أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش، الأربعاء، بأن قوات الدعم السريع في السودان استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصًا من ذوي الإعاقة خلال هجومها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وعقب سيطرتها عليها. وأشارت المنظمة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي توثق فيها انتهاكات من هذا النوع وبهذا الحجم.

وذكرت المنظمة أن الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل 2023، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 12 مليون شخص داخل البلاد أو لجوئهم إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية، ما جعل السودان يعاني "أسوأ أزمة إنسانية" في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وحاصرت قوات الدعم السريع الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، لمدة عام ونصف قبل اقتحامها في 26 أكتوبر. وأعقب ذلك تقارير عن عمليات قتل جماعي وخطف واغتصاب ونهب واسع النطاق.

وكانت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان قد ذكرت الأسبوع الماضي أن الهجوم على الفاشر يحمل "سمات الإبادة الجماعية".

وقالت إمينا سيريموفيتش، المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش، إن المنظمة توثق الانتهاكات ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة حول العالم "منذ أكثر من عقد من الزمن". لكنها أضافت أن "هذه هي المرة الأولى التي نوثق فيها هذا النوع من الانتهاكات الموجهة وبهذا الحجم".

وأجرت المنظمة مقابلات مع 22 ناجيًا وشاهدًا من الفاشر، وخلصت إلى أن مقاتلي قوات الدعم السريع استهدفوا مدنيين من ذوي الإعاقة أثناء محاولتهم الفرار.

وأضافت سيريموفيتش أن "قوات الدعم السريع عاملت الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم مشتبه بهم أو عبء أو أشخاص يمكن الاستغناء عنهم". وأضافت أن المقاتلين اتهموا بعض الضحايا، خاصة مبتوري الأطراف، بأنهم مقاتلون مصابون وأعدموهم تعسفيا، فيما تعرض آخرون للضرب أو الإساءة أو المضايقة بسبب إعاقتهم، وسخر منهم المقاتلون ووصفوهم بـ"المجانين" أو "غير الكاملين".

ونقلت المنظمة عن ممرضة تبلغ من العمر 29 عامًا قولها إن مقاتلين أعدموا شابًا مصابًا بمتلازمة داون كانت شقيقته تحمله على ظهرها. وأضافت الممرضة أنه "بعد قتل شقيقها، قيدوا يديها وغطوا وجهها واقتادوها معهم".

ووصفت أيضًا، بحسب المنظمة، مقاتلين يأمرون امرأة تحمل فتى كفيفًا على ظهرها بإنزاله، وقالت الممرضة "قالت لهم: إنه لا يرى. فأطلقوا النار على رأسه على الفور".

وقال شاهد آخر إنه رأى مقاتلين يقتلون "أكثر من عشرة أشخاص"، معظمهم من ذوي الإعاقات الجسدية.

وذكرت المنظمة أن آخرين تعرضوا للضرب أو الاحتجاز مقابل فدية أو جُرّدوا من أجهزة أساسية مثل الكراسي المتحركة وأجهزة السمع، ما ترك كثيرين عاجزين عن الفرار.

وأفاد شهود للمنظمة بأن الأوضاع في مخيمات النزوح لا تزال مأساوية، إذ إن المراحيض ومرافق أخرى غير مجهزة للأشخاص ذوي الإعاقة.

والثلاثاء، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على أربعة من قادة قوات الدعم السريع على خلفية الفظائع المرتكبة في الفاشر.

مجلس الأمن يوجه ضربة جديدة لـالدعم السريع بفرض عقوبات على قيادات بارزة