أصيب عشرات الأشخاص بجروح، ونزح المئات إثر هجوم شنته قوات الدعم السريع على معقل زعيم سابق في الجنجويد في دارفور، وفقًا لما أفادت به الأمم المتحدة ومصادر محلية. وأفاد شهود عيان وكالة فرانس برس بمقتل 28 شخصًا.

يوم الاثنين، هاجمت قوات الدعم السريع قرية مستريحة الواقعة في شمال دارفور والتي تعد معقل موسى هلال، زعيم قبيلة المحاميد وأحد مؤسسي "الجنجويد" التي شكلتها حكومة الرئيس المعزول عمر البشير لمواجهة التمرد في الإقليم.

وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، نزح 2690 شخصًا من القرية بين الاثنين والثلاثاء بسبب "تزايد انعدام الأمن".

يشهد السودان حربًا منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وقد دمرت الحرب بشكل خاص إقليم دارفور.

يُذكر أن هلال، الذي خضع لعقوبات أممية على خلفية انتهاكات عرقية في دارفور في مطلع الألفية الثالثة، التزم إلى حد بعيد بسياسة النأي بالنفس عن الحرب، ولكنه أعرب مؤخرًا عن دعمه للجيش.

أفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة كبكابية بوصول "39 مصابًا من مستريحة، كلهم مصابون إما بالرصاص أو بالشظايا".

يأتي الهجوم على مستريحة على خلفية تصاعد التوترات القبلية في دارفور، حيث خلص تقرير للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان الأسبوع الماضي إلى ارتكاب قوات الدعم السريع "أعمال إبادة جماعية". وفصل بيان مرفق بالتقرير هذه الأعمال، متحدثًا عن "أعمال القتل المستهدفة عرقيًا والعنف الجنسي والتدمير والتصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات غير العربية وخاصة الزغاوة والفور".

وقال الشاهد العيان أحمد يوسف، وهو من سكان مستريحة، لدى وصوله مع ابنه إلى كبكابية: "رأيت 28 جثة خلال فرارنا من مستريحة". وأضاف شاهد عيان آخر من سكان مستريحة أنه ساعد في الدفاع عن القرية قبل الفرار، لافتًا إلى أن "القوة التي هاجمتنا كانت كبيرة وقصفت بالمدافع وانسحبنا حفاظًا على الأرواح بعد أن قُتل 28 من أهلنا".

وقالت مصادر في قوات الدعم السريع إن عناصرها سيطرت على القرية يوم الاثنين، غداة إعلان أوساط هلال تعرض منزله لاستهداف بمسيّرات.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة "الجنجويد" أنشأها البشير في العام 2003 لسحق تمرّد مجموعات في دارفور، حيث ارتكبت فظائع خلّفت حوالى 300 ألف قتيل وحوالى 2,5 مليون نازح ولاجئ، وفقًا للأمم المتحدة. وانبثقت قوات الدعم السريع من الجنجويد، وكرّستها الخرطوم قوات شبه نظامية في العام 2013 بقيادة دقلو.

أوقف هلال في العام 2017 ثم صدر عفو عنه في العام 2021، بعد الإطاحة بالبشير.

وينحدر هلال ودقلو من قبيلة الرزيقات التي تعد الخزان البشري لقوات الدعم السريع. وقبيلة المحاميد هي أحد الفروع الرئيسية لقبيلة الرزيقات، ويقول خبراء إن دخول هلال على خط النزاع من شأنه أن يخلط الأوراق.

ودارفور إقليم سوداني بحجم فرنسا تنشط فيه مجموعات مسلحة عدة غالبيتها ذات ولاءات عرقية.

وفي حين قاتل بعض من هذه الجماعات إلى جانب الجيش أو قوات الدعم السريع، بقي البعض الآخر محايدًا في إطار اتفاقات للاحتفاظ بالسيطرة على مناطق وجوده.

تضمنت القتل والتعذيب والاغتصاب تقرير أممي يكشف تورط الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في الفاشر