لم تتوقف الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 عن إلقاء تبعاتها على شبابها في البلاد منذ ذلك الحين، إذ وقعوا ضحية لصراع أصبح خلاله إيجاد العمل استثناء ومتابعة الأحلام مسارا يصعب اتباعه.

ومن قلب ولاية القضارف شرقي السودان، قال الشاب مؤيد محمد للجزيرة إنه لا يجد مصدر دخل له يساعده ليعيل أسرته ويساعده في استكمال دراسته، رغم سعيه في البحث عن وظائف مختلفة.

من جهته، تحدث مدير مكتب العمل بالقضارف فيصل النعيم للجزيرة عن أزمة البطالة التي يعاني منها الشباب، إذ يقبل نحو 300 شاب إلى مكاتب العمل بحثا عن وظيفة مناسبة ولتأمين حياة كريمة، كما لجأ الكثيرون للعمل في غير تخصصاتهم لتأمين دخل.

وقال النعيم إن الخطر يكمن في اضطرار البعض للمخاطرة بحياته، بحثا عن فرص أفضل، في إشارة إلى الهجرة غير الشرعية.

أما أستاذ علم الاجتماع بجامعة القضارف معتصم بشير فرجح بصورة تقديرية أن هناك ما يزيد على 50% من الشباب تحت وطأة هذه المشكلة أو الظاهرة.

وقال إن أزمة البطالة ومشكلة عدم إكمال التعليم بسبب الحرب أدتا إلى أن يصل الشباب إلى مراحل متقدمة من اليأس إلى درجة المخاطرة بحياتهم لإيجاد حياة أفضل لهم، على حد تعبيره.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي الحديثة، يشهد السودان أعلى معدل بطالة في العالم، إذ بلغت النسبة نحو 62% من القوة العاملة.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، أودى النزاع بحياة عشرات الآلاف وأجبر نحو 13 مليون شخص على النزوح، فيما تبدو مدينة الأُبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، اليوم نموذجا صارخا لأزمة إنسانية تتسع مع اتساع رقعة القتال وتراجع التمويل الإغاثي.