أعلنت القوات المساندة للجيش السوداني، اليوم السبت، استعادة مدينة الطينة الواقعة في شمال دارفور، وذلك بعد نحو ساعتين من دخول قوات الدعم السريع إلى المدينة.
وأكدت القوات المساندة للجيش استيلاءها على عدد من الآليات القتالية التي شاركت في الهجوم على الطينة.
وفي سياق متصل، تمكنت الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني، فجر السبت، من إسقاط طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع في سماء مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وأفاد شهود عيان ومصادر عسكرية بأن قوات "الفرقة الخامسة" مشاة (الهجّانة) تصدت لهجوم شنته طائرات مسيرة انتحارية يُرجح أنها كانت تستهدف مواقع عسكرية ومدنية داخل المدينة.
واستيقظ سكان الأُبيِّض، فجر السبت، على دوي انفجارات عنيفة وأصوات للمضادات الأرضية. ووفقاً لشهود العيان، اعترضت منظومة الدفاعات الأرضية التابعة للجيش الطائرات المسيرة فوق سماء المدينة، وبدأ الهجوم قرابة الساعة الرابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، وتمكن الجيش من إسقاط ثلاث طائرات مسيرة.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات تحليق الطائرات المسيرة على ارتفاع منخفض، وإطلاق قذائف الدفاعات الأرضية التابعة للجيش للتصدي لها.
وذكرت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني أن إحدى الطائرات المسيرة الانتحارية استهدفت منزل حاكم غرب كردفان في وسط المدينة، في حين لم يتسن التأكد من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى.
وخلال الأيام القليلة الماضية، لقي أكثر من 50 شخصاً مصرعهم في غارات جوية نفذتها طائرات مسيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان، الذي يشهد تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وسبق أن استهدفت طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع عدة مرات في الأشهر الماضية مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان في غرب السودان، مما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى في صفوف العسكريين والمدنيين. وتعد الأُبيِّض حالياً المركز الرئيس لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان.
وتشهد ولايتا شمال وجنوب كردفان منذ أشهر معارك طاحنة، أحرز خلالها الجيش السوداني في الأسابيع الماضية تقدماً ملحوظاً بفتح الطريق إلى مدينة الدلنج، ثاني كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.
وفي السياق ذاته، أفادت "منظمة أطباء بلا حدود" بأن الغارات التي تشنها الطائرات المسيرة التابعة للجيش السوداني وقوات الدعم السريع تسببت في تدمير المناطق المدنية والبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك المدارس والأسواق والمرافق الصحية ومصادر المياه في جميع أنحاء السودان.
وذكرت المنظمة في بيان صدر ليل الجمعة - السبت، أن فرقها عالجت خلال الأسبوعين الأوّلَين من شهر فبراير (شباط) الحالي 167 مريضاً يعانون من إصابات نافذة في الصدر والبطن وكسور متعددة في الأطراف وإصابات في الرأس وإصابات بشظايا الطائرات المسيرة.
وحذرت "أطباء بلا حدود" من أن هذا النوع من الهجمات يعرض المدنيين والعاملين في المجال الإنساني لخطر شديد، داعية إلى توفير الحماية الفورية لهم.
وقالت رئيسة قسم الطوارئ في "أطباء بلا حدود"، إسبيرانزا سانتوس، إن الحرب في السودان تدور بطائرات مسيرة خارج خطوط التماس، مضيفة أن فرق المنظمة تعالج بانتظام أعداداً كبيرة من الجرحى جراء هذه الطائرات المسيرة، بمن فيهم نساء وأطفال.
وأشارت إلى أن هذه الغارات تُشن بهدف تعطيل خطوط الإمداد وإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية، كما تهدد بخلق ظروف شبيهة بالحصار في المناطق المتنازع عليها.
ولفتت سانتوس إلى أن "أطباء بلا حدود" أطلقت أخيراً استجابة طارئة في مدينة الأُبيِّض، بعد الهجمات التي شنتها الطائرات المسيرة على قافلة إنسانية في شمال الولاية، والغارات التي أصابت عدة مرافق صحية في مدينتي كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان مطلع الشهر الحالي.
وقالت المسؤولة في المنظمة إن حوادث الغارات التي نفذتها الطائرات المسيرة أخيراً تسببت في أضرار مدمرة، إذ يُقتل المدنيون، بمن فيهم الأطفال، أو يُصابون بجروح خطيرة، في تجاهل صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وأضافت في البيان: "على الأطراف المسلحة اتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني... لا يجوز المساس بالمدنيين أبداً".