قال مصدر حكومي سوداني للجزيرة إن مسيّرات "انتحارية" أطلقتها قوات الدعم السريع استهدفت منزل حاكم إقليم "النيل الأزرق" أحمد العمدة في مدينة الدمازين، مما أسفر عن وقوع أضرار في المنزل دون إصابة الحاكم بأذى، في حين أدانت الحركة الشعبية – شمال، التي ينتمي إليها العمدة، الهجوم "العدواني".
وعدّت الحركة الشعبية – شمال، في بيان، أن هذا الاستهداف "سلوك عدواني يعكس حالة إفلاس سياسي وعسكري"، وأن الاعتداء على الأعيان المدنية هو رد فعل على "الهزائم الساحقة والمتتالية التي تلقتها قوات الدعم السريع في كافة جبهات القتال، خاصة في محاور ولاية شمال كردفان على يد الجيش والقوات المساندة له".
وأضافت: "نطمئن جماهير شعبنا في إقليم النيل الأزرق بأن الرفيق الحاكم والقائد الفريق أحمد العمدة بادي بخير وعافية، وأن الأجهزة الأمنية تتعامل مع الموقف بكل يقظة واحترافية".
وفي تطور آخر، قالت مصادر عسكرية للجزيرة نت، إن قوات الفرقة الرابعة مشاة للجيش بالدمازين صدّت، السبت، هجوما لقوات الدعم السريع على مناطق "مينزا" و"باشكركت" وتخوم "جبل أبو رملة" انطلاقا من داخل الأراضي الإثيوبية.
وذكرت المصادر أن الجيش والقوات المساندة له، تمكنوا من صد الهجوم بضربات مباغتة ومركزة بالمدفعية أسفرت عن تدمير القوة المهاجمة، وعتادها القتالي، وإجبارها على التراجع نحو الحدود الإثيوبية.
على صعيد متصل، قالت شبكة أطباء السودان، السبت، إن عناصر تابعة لقوات الدعم السريع قتلت أكثر من 25 مدنيا في منطقة أم بادر بولاية شمال كردفان، وسط مؤشرات على أن عمليات القتل نُفذت على أساس عرقي، وأوضحت الشبكة، في بيان، أن مقطعا مصورا متداولا وثّق عمليات القتل.
"القتل على أساس عرقي"
وأضافت أن خطورة الحادثة تتزايد مع ظهور مؤشرات على أن عمليات القتل جرت على أساس عرقي، وبذرائع تتعلق باتهام الضحايا بالانحياز أو الاصطفاف إلى جانب الجيش السوداني، على حد وصفها.
واعتبرت الشبكة أن "تصفية المدنيين خارج نطاق القانون تمثل جريمة جسيمة وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان"، مؤكدة أنه لا يمكن تبريرها بأي ظروف أو مبررات عسكرية.
وحذّرت من أن استهداف أشخاص على أساس انتمائهم العرقي أو الاجتماعي أو بسبب اتهامات غير مثبتة، من شأنه تهديد السلم المجتمعي وتأجيج خطاب الكراهية والعنف.
وقالت الشبكة إن توثيق مرتكبي الحادثة لأفعالهم ونشرها أو التباهي بها يعكس "مستوى مقلقا من الاستهانة بحياة المدنيين وبمبادئ المساءلة والعدالة".
مطالبة أممية بالتحقيق
وطالبت الشبكة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والآليات الدولية المختصة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في الحادثة، وتحديد المسؤولين عنها، والعمل على ضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات بحق المدنيين من العقاب.
وفي الآونة الأخيرة، حقق الجيش السوداني تقدما في أجزاء واسعة من ولاية شمال كردفان بعد معارك مع "الدعم السريع"، وأعلن سيطرته على 11 منطقة في الولاية.
ومنذ أواخر يوليو/تموز الماضي، فرض الجيش سيطرته على مناطق واسعة في شمال كردفان عقب استعادة مدينة بارا الإستراتيجية ومناطق جبرة الشيخ وأم سيالة وتأمين الطريق القومي الرابط بين بارا ومدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.