وافقت الحكومة السودانية على تعيين الدبلوماسي الفنلندي المخضرم بيكا هافيستو مبعوثًا شخصيًا جديدًا للسودان، وذلك بعد أن عيّنه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

وكان إعلان غوتيريش في 24 فبراير/شباط الماضي عن تعيين هافيستو قد أثار انقسامًا في مواقف القوى السياسية والمجتمعية والناشطين، مع تجنب الخرطوم تحديد موقف رسمي من التسمية في البداية.

يُذكر أن أكثر من 60 كيانًا سياسيًا ومجتمعيًا سودانيًا قد أصدروا مذكرة موجهة إلى غوتيريش، أعربوا فيها عن دعمهم الكامل للعمامرة، وذلك ردًا على مذكرة من عشرات التنظيمات والشخصيات المناهضة له.

وكشفت مصادر رسمية وأوروبية للجزيرة نت أن غوتيريش أجرى اتصالات هاتفية مع مسؤولين كبار في الدولة بعد تباطؤ الحكومة السودانية في الترحيب بتعيين هافيستو.

ويتوقع أن يزور المبعوث الأممي الجديد السودان خلال أيام، حسب مصادر الجزيرة نت، لمباشرة مهامه وإجراء مشاورات مع المسؤولين، بحكم عضويته في الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية، والتي تضم إلى جانبه ممثلي الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد".

ولم تؤكد أو تنفِ جهات مسؤولة في وزارة الخارجية، تواصلت معها الجزيرة نت، موافقة الخرطوم على استقبال المبعوث الأممي الجديد.

وقد رحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" بتعيين هافيستو، معتبرًا إياه فرصة لتعزيز دور الأمم المتحدة في وقف الحرب الدائرة، التي وصفها بأنها أكبر كارثة إنسانية، وفي إطلاق عملية سياسية شاملة.

وقال معاوية التوم، نائب رئيس بعثة السودان السابق في الأمم المتحدة للجزيرة نت، إن هافيستو ينحدر من تقليد أوروبي تفاوضي، ولديه خبرة مباشرة في السودان ودارفور، وإن خبرته تمزج بين الوساطة التقنية والعمل المتعدد المستويات، وهو ما قد يعكس توجهًا أمميًا لإعادة هندسة المقاربة عبر شخصية أقل ارتباطًا بالتوازنات الأفريقية الداخلية وأكثر التصاقًا بالدوائر الأوروبية.

ووفقًا للأمم المتحدة، يتمتع هافيستو بخبرة تزيد على 40 عامًا في السياسة والشؤون الدولية، حيث شغل مناصب وزارية في حكومة فنلندا، منها وزير خارجيتها، ومناصب رفيعة في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهو عضو في البرلمان الفنلندي حاليًا.

وفيما بين عامي 2009 و2017، شغل منصب الممثل الخاص لوزير الخارجية الفنلندي لشؤون الوساطة وإدارة الأزمات في أفريقيا، ومن عام 2005 إلى 2007، عمل ممثلًا خاصًا للاتحاد الأوروبي في السودان.

وشارك في مفاوضات السلام الخاصة بإقليم دارفور، إضافة إلى توليه منصب مستشار أول للأمم المتحدة لعملية السلام في الإقليم خلال الفترة ذاتها.