تتناول الصحف العالمية قضايا متباينة بين تصاعد التوترات السياسية والعسكرية، وتداعيات الحروب، وصولاً إلى تفاصيل الحياة اليومية، في عرض لأبرز مقالات التلغراف ونيويورك تايمز والغارديان.
يرى الكاتب كاسرا عرابي، في مقال نشرته صحيفة التلغراف، أن إيران تخوض حرباً ضد بريطانيا بالفعل، حتى وإن لم تعترف الحكومة البريطانية بذلك، معتبراً أن التهديدات الأخيرة الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني تؤكد أن المملكة المتحدة أصبحت "على شفا حرب".
ويشير الكاتب إلى أن الحرس الثوري الإيراني أصدر بياناً رسمياً هدد فيه باستهداف قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، مؤكداً أن جميع القواعد التي تستضيف قوات أمريكية تشارك في العمليات العسكرية تُعد "أهدافاً مشروعة".
ويرى أن هذه التهديدات جاءت بعد موافقة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على استمرار استخدام القواعد البريطانية في العمليات الدفاعية الأمريكية ضد إيران، لكنه يؤكد أن "سياسة طهران العدائية تجاه بريطانيا سبقت هذا القرار بسنوات".
ويعبر الكاتب عن اعتقاده بأن النظام الإيراني كان سيواصل تهديداته بغض النظر عن موقف الحكومة البريطانية، مستشهداً بهجوم سابق على قاعدة بريطانية في قبرص، فضلاً عن أكثر من عشرين "مخططاً إرهابياً" قال إن الحرس الثوري سعى إلى تنفيذها داخل بريطانيا خلال السنوات الأربع الماضية.
ويلفت الكاتب إلى تحقيق نشرته التلغراف كشف، بحسب قوله، أن الوحدة "700" التابعة للحرس الثوري استغلت أزمة عبور المهاجرين بالقوارب الصغيرة لتهريب "عملاء الثورة الإسلامية"، بحسب تعبيره، إلى المملكة المتحدة ونشرهم في أنحاء لندن.
وينقل عن مسؤول إيراني قوله: "لسنا بحاجة إلى صاروخ لاستهداف لندن". ويعتبر أن هذا التصريح يكشف طبيعة التهديد الإيراني الذي لا يعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية.
ويرى الكاتب أن رد الحكومة البريطانية لم يكن بالمستوى المطلوب، موضحاً أنه كان يتوقع استدعاء السفير الإيراني وتوجيه تحذير واضح إلى طهران، إلا أن الحكومة اكتفت بالقول إنها مستعدة "للدفاع عن نفسها" مع الحرص على "عدم الانجرار إلى الصراع الأوسع".
ويقول: "الدفاع ليس هو الردع. يجب أن يعلم النظام الإسلامي في إيران أنه سيتكبد تكاليف باهظة- بما في ذلك تداعيات عسكرية- إذا قرر شن هجوم".
ويشير الكاتب إلى أن الحكومة تركز على احتمال تعرض بريطانيا لهجوم عسكري مباشر، بينما تتجاهل "القدرات الإرهابية غير المتكافئة للحرس الثوري الإيراني في المملكة المتحدة".
ويشير إلى ذلك بالبنية التحتية التي أنشأها الحرس الثوري داخل البلاد عبر مساجد وجمعيات خيرية ومؤسسات تعليمية، معتبراً أن هذه المؤسسات تُستخدم، بصورة غير مباشرة، لنشر "الفكر المتطرف" وتسهيل أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري مع منح طهران هامشاً لإنكار مسؤوليتها، وفق الكاتب.
ويقول الكاتب إنه شارك شخصياً في تحقيقات كشفت تواصل قادة كبار في الحرس الثوري مع جمعيات طلابية بريطانية عبر الإنترنت، مضيفاً أنهم دعوا الطلاب إلى الانضمام إلى ما وصفوه بـ"جيشهم الموعود الذي سيضع نهاية لحياة الصهاينة واليهود في جميع أنحاء العالم".
كما يشير إلى أن السفارة الإيرانية في لندن دعت، قبل أشهر، مسلمين بريطانيين إلى التسجيل في "مهمات استشهادية".
كما يلفت الكاتب إلى أن شخصيات مرتبطة بهذه الشبكة ساعدت في نقل بريطانيين للمشاركة في فعاليات نظمها الحرس الثوري وحزب الله في الخارج، ويزعم أن مجتبى خامنئي يحتفظ بمكتب في لندن يديره ممثل شخصي لا يحمل صفة دبلوماسية، رغم أنه، بحسب الكاتب، يعبّر باستمرار عن مواقف "متطرفة مؤيدة" للحرس الثوري.
ويحذر الكاتب من أن هذه الشبكة قد تُستخدم، إذا قرر الحرس الثوري مهاجمة بريطانيا، لتنفيذ أعمال عنف أو هجمات إرهابية ينفذها أفراد متطرفون بدافع أيديولوجي، الأمر الذي يمنح طهران، وفق رأيه، إمكانية إنكار أي صلة مباشرة بهذه العمليات.
وفي ختام مقاله، يدعو الكاتب الحكومة البريطانية إلى تطبيق إجراءات صارمة بحق المؤسسات التي يرى أنها مرتبطة بالحرس الثوري، بما في ذلك إغلاق الجمعيات والمراكز المعنية وترحيل العاملين غير البريطانيين فيها، معتبراً أن ذلك سيبعث برسالة واضحة بأن بريطانيا لن تتسامح مع التهديدات الموجهة إليها.
ويختتم بالتأكيد على أن التهديد الإيراني يجب أن يكون "جرس إنذار" للحكومة البريطانية، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لتعزيز الدفاع والأمن القومي بدلاً من الانشغال بما يصفه بالاستعراض السياسي.
الطريق المسدود لحرب ترامب "المثالية"

في صحيفة نيويورك تايمز، يرى نيكولاس كريستوف أن الحرب التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتصار فيها سريعاً ضد إيران لا تبدو، على أرض الواقع، بالصورة التي يروج لها البيت الأبيض، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى نتائج كارثية على الولايات المتحدة والمنطقة.
ويشير الكاتب إلى أن ترامب كرر خلال الأسابيع الماضية تأكيده على نجاح الحملة العسكرية، إذ أعلن في 11 مارس/آذار قائلاً: "لقد انتصرنا"، مضيفاً: "في الساعة الأولى، انتهى الأمر".
كما نقل عنه قوله في 24 مارس/آذار داخل المكتب البيضاوي: "لقد جرى الفوز بهذه الحرب". ثم عاد في 6 أبريل/نيسان ليؤكد: "لقد هُزموا عسكرياً". وفي منشور له على منصة "تروث سوشال" في 11 أبريل/نيسان كتب: "لقد دمرت الولايات المتحدة جيش إيران بالكامل". وأضاف في 16 أبريل/نيسان: "الحرب في إيران تسير بشكل رائع. إنها مثالية".
ويعبر الكاتب عن اعتقاده بأن وصف ترامب للحرب بأنها "مثالية" أثار حيرة بعض مؤيديه، مستشهداً بتعليق ماريا بارتيرومو من قناة فوكس نيوز التي قالت: "لا أفهم كيف يمكن أن تكون إيران قادرة على القتال بهذه الطريقة والاستمرار في محاولة ضرب دول الخليج والقواعد العسكرية الأمريكية، لأن الولايات المتحدة دمرت جيش إيران، والرئيس يواصل التأكيد على ذلك".
لكن الكاتب يرى أن هذه الصورة المثالية تخفي، بحسب تعبيره، "عيوباً طفيفة"، وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى تقليص حركة الملاحة في البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة. ويقول إن ترامب يواصل توسيع الهجمات بدلاً من مراجعة استراتيجيته.
ويشير الكاتب إلى أن المشكلة الحالية لا تتمثل فقط بقرار ترامب بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، والذي يرى أنه أضعف الولايات المتحدة واستنزف مخزون الذخائر وأثّر على قدرة واشنطن على ردع الصين في آسيا، بل تكمن أيضاً في طريقة إدارة التصعيد الحالي.
ويوضح أن طهران قد تلجأ إلى مهاجمة دول الخليج، أو قطع كابلات بحرية تحت الماء، أو استخدام الحوثيين في اليمن لاستهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر.
ويلفت الكاتب إلى أن الطرفين استهدفا بالفعل منشآت للمياه ومحطات تحلية، محذراً من أن استمرار ذلك قد يكون كارثياً لدول الخليج التي تعتمد على تحلية المياه، مثل البحرين والكويت وقطر والإمارات. كما يرى أن استهداف منشآت النفط والغاز الإيرانية قد يدفع طهران إلى الرد بضرب منشآت مماثلة في دول الخليج، ما قد يؤدي إلى انخفاض إمدادات النفط العالمية لفترات طويلة.
ويضيف الكاتب أن الحوثيين أعلنوا دخولهم الحرب عبر استهداف الملاحة السعودية في البحر الأحمر، معتبراً أن هذا التطور قد يشير إلى اعتقادهم بأن إيران هي الطرف الأقوى في الصراع.
كما يحذر الكاتب من تهديد ترامب بضرب الحوثيين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، في عهد ترامب والرئيس السابق جو بايدن، أنفقت نحو 7 مليارات دولار على قصف الحوثيين لأكثر من عامين "دون تحقيق نتائج واضحة"، قبل عقد اتفاق أعلن فيه الطرفان تحقيق النصر.
وفي ختام مقاله، يرى الكاتب أن الخيار الوحيد المتبقي هو التفاوض، رغم صعوبة أي اتفاق محتمل، معتبراً أن الهدف الأهم يجب أن يكون منع إيران من امتلاك أسلحة نووية. لكنه يحذر من أن أي اتفاق نووي مع السعودية قد يزيد المشكلة تعقيداً، لأن امتلاك الرياض قدرة تخصيب نووي قد يدفع طهران إلى المطالبة بالحق نفسه.
ويختتم الكاتب بتحذير شديد من أن "الإرث الأكثر قتامة لهذه الحرب الكارثية" قد يكون، بعد عقد أو عقدين، هو امتلاك كل من السعودية وإيران أسلحة نووية.
"المعركة التي سأموت من أجلها"

تروي الكاتبة جاك كيلي في مقالها بصحيفة الغارديان تجربتها الطريفة حول الجدل الذي أثارته بسبب دفاعها عن تناول السَلطة على مائدة الإفطار، معتبرة أن هذه العادة الصحية لا ينبغي أن تكون موضع استغراب، بل قد تكون خياراً أفضل لكثير من الناس.
وتشير الكاتبة إلى أنها دخلت مؤخراً في نقاش عبر "إكس" حول موضوع غير متوقع، وهو السَلطة، معترفة بأن الجدال مع الغرباء على وسائل التواصل الاجتماعي "تصرف طفولي" وأنها كان ينبغي أن تعرف ذلك، لكنها تؤكد أنها ما زالت تتعلم.
وتوضح أنها أبدت إعجابها بتوفر السَلطات بسهولة في بوفيهات الإفطار أثناء رحلاتها إلى الدنمارك والسويد هذا العام، مقارنة بما هو متاح في المملكة المتحدة.
وتقول كيلي إن السَلطة أصبحت جزءاً من إفطارها منذ نحو عقد من الزمن، وترى أن كثيرين يمكن أن يستفيدوا منها، لأنها وسيلة سهلة للحصول على حصتين من الفواكه والخضروات قبل مغادرة المنزل.
لكنها توضح أن تعليقها أثار موجة انتقادات، إذ رد أحد الأشخاص بأن تناول السَلطة في الصباح "ليس أمراً طبيعياً في مناخ شمال أوروبا". وترد الكاتبة على ذلك بالإشارة إلى زيارتها لمدينة لوليو السويدية، التي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب الدائرة القطبية الشمالية، حيث كان البحر لا يزال متجمداً في شهر أبريل/نيسان، ومع ذلك كان الفندق يقدم بوفيه إفطار ممتازاً يضم مجموعة من السَلطات الطازجة والفواكه غير المعلبة.
وتضيف أن شخصاً آخر وصف من يأكلون السَلطة في الصباح بأنهم "غريبو الأطوار"، بينما كان التعليق الأكثر إثارة للسخرية، بحسب رأيها، هو من قال: "إنها المملكة المتحدة، طعامنا هنا ثقيل ودافئ. دولة جزرية باردة كان عليها أن تعمل في الحقول وسط أمطار مستمرة". وتعلق الكاتبة بسخرية بأن هذا الكلام ربما كُتب من قبل شخص يقود جراراً في مكان ما من جزر شتلاند.
وتوضح كيلي أنها لا ترفض حبوب الإفطار تماماً، قائلة إنها تحب وعاءً من حبوب الكاكاو المقرمشة، لكنها لا تراها وجبة مناسبة لبداية اليوم، بل تعتبرها حلاً عندما تشعر بالجوع بعد الغداء وقبل موعد العشاء.
وتقول إنها لا تستطيع قضاء صباح كامل على طبق من الأرز المقرمش المغطى بالكاكاو والممزوج بالحليب.
وتصف الكاتبة إفطارها المثالي بأنه يتكون من شرائح الطماطم المملحة، وكمية سخية من أوراق السلطة الطازجة، وقطع الخيار المقرمشة، وأحياناً شرائح رقيقة من البازلاء الصغيرة مع الأعشاب المفرومة مثل الشبت والنعناع والبقدونس.
وترى أن هذا الإفطار يشعرها بأنها بدأت يومها بفعل شيء صحي ولذيذ من أجل نفسها، كما يجبرها على الجلوس وتناول وجبة حقيقية باستخدام السكين والشوكة.
وترفض الكاتبة النصائح بإمكانية شراء السَلطة من المتاجر أو مطاعم الوجبات السريعة، فهي لا تريد تناول أوراق ذابلة من وعاء بلاستيكي في وسط الشارع، بل تريد الاستمتاع بإفطارها في المكان الذي تقيم فيه.
في الختام، تؤكد كيلي أنها ستستمر في تناول السَلطة ضمن وجبة الإفطار كلما أتيح لها ذلك، مشيرة إلى أن شعوب الدول الإسكندنافية يتمتعون بالصحة وطول العمر، وأنها تريد أن تكون جزءاً من هذه العادة.