أكد المهندس الفاتح عوض عبد الله، مساعد الرئيس التنفيذي لقطاع المركبات ومدير شركة جياد للسيارات في السودان، أن العمل على مشروع إنتاج المركبات الكهربائية قد بدأ بالفعل في مطلع عام 2025، وأن خطة الإطلاق تستهدف الربع الأول من عام 2026. وكانت مجموعة جياد قد أعلنت عن إطلاق هذا المشروع الرائد، الذي يمثل تحولاً نوعياً في قطاع النقل والصناعة في السودان، ويفتح مساراً جديداً للاقتصاد السوداني في ظل التغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب وكالة السودان للأنباء، فإن مشروع السيارات الكهربائية يعتبر إضافة استراتيجية للاقتصاد السوداني، إذ يساهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وخفض تكاليف الصيانة، وتوفير بدائل نقل اقتصادية وصديقة للبيئة، تتماشى مع التوجهات العالمية نحو الطاقة النظيفة، وتلبي احتياجات المرحلة المقبلة في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والتحديات الاقتصادية.

وكشف الفاتح في تصريح للجزيرة نت عن شراكة مع شركة صينية كبرى، سيتم الإعلان عن اسمها الرسمي عند إطلاق المشروع. وأوضح أن المرحلة الأولى ستركز على التجميع المحلي بنسبة مكون محلي تبلغ 45%، مع خطة لرفع هذه النسبة إلى 70% في بعض الطرازات خلال 3 سنوات. وتهدف جياد إلى طرح طرازات متعددة بمدى تشغيل يتراوح بين 400 و510 كيلومترات في الشحنة الواحدة، بالإضافة إلى طرازات هجينة بمدى يصل إلى 1100 كيلومتر، لتلبية احتياجات الاستخدام داخل المدن والسفر لمسافات طويلة. وتركز الشركة على الفئات الاقتصادية الصغيرة، نظراً لانخفاض تكلفتها التشغيلية وكفاءتها العالية وملاءمتها للاستخدام الحضري. كما تعتزم الشركة إدخال طرازات جديدة من سيارات الصالون والحافلات الكهربائية بمختلف السعات.

وأكد الفاتح أن هذه المشروعات تأتي في إطار مساهمة مجموعة جياد في دعم مؤسسات الدولة بمركبات عالية الجودة وبأسعار وتكلفة تشغيلية معقولة، وبما يعزز توطين الصناعة وتوسيع القاعدة الإنتاجية في قطاع النقل. وأشار إلى أن المركبات الكهربائية لم تعد خياراً مستقبلياً، بل واقعاً يفرض نفسه بقوة، حيث استحوذ هذا النوع من المركبات على نحو 25% من إجمالي مبيعات السيارات عالمياً في عام 2025.

وتوقع الفاتح، نقلاً عن تقديرات صادرة عن جهات دولية موثوقة مثل الوكالة الدولية للطاقة، أن تستحوذ السيارات الكهربائية على نحو 50% من سوق السيارات العالمية بحلول عام 2030. وحذر من أن عدم مواكبة هذا الاتجاه سيضع الاقتصادات المتأخرة خارج السياق العالمي. ورداً على التساؤلات المتعلقة بتوقيت المشروع في ظل تحديات الكهرباء في السودان، أكد الفاتح أن التحديات الحالية مؤقتة ومرتبطة بالأضرار التي لحقت بشبكات التوزيع نتيجة الحرب، مشيراً إلى أن محطات التوليد لم تتعرض لأضرار كبيرة وأن هناك تقدماً ملحوظاً في إعادة التيار الكهربائي.

وأوضح أن شركة جياد تعمل على تقديم حلول عملية لتخفيف الضغط على الشبكة القومية، تشمل أنظمة شحن منزلي، ومحطات شحن تعتمد على الطاقة الشمسية، وخطط لإنشاء محطات شحن سريع في المدن الكبرى وعلى الطرق الوطنية. وفيما يتعلق بالجوانب التقنية، أكد الفاتح أن السيارات الكهربائية مستخدمة منذ سنوات في دول ذات ظروف تشغيلية أقسى من السودان، وأن البطاريات الحديثة غير قابلة للحريق أو الانفجار ومزودة بأنظمة سلامة عالية.

من جهة أخرى، نقلت وكالة السودان للأنباء تصريحات الرئيس التنفيذي لمجموعة جياد الصناعية، عبد الله عبد المعروف، الذي أكد اكتمال جميع الترتيبات لافتتاح الفرع الرئيسي للمجموعة في الخرطوم، وجاهزية الشركة لتقديم كافة خدماتها وتنفيذ مشروعات جديدة في إطار التوجيهات الحكومية بالعودة إلى العاصمة. وأضاف أن المجموعة نجحت في العودة بقوة إلى 18 موقعاً داخل البلاد، وأسهمت في إعادة إعمار العديد من المؤسسات التي تضررت جراء الحرب، بالإضافة إلى إدخال منتجات جديدة في قطاع المركبات وتطوير خدمات الصيانة وقطع الغيار.