الخرطوم - في مستشفى أحمد قاسم بمدينة بحري، تقضي نهى أحمد، والدة الطفلة أزاز، أيامها قلقة على صحة ابنتها التي تعاني من تكسر في الصفائح الدموية، منذ نزوحها من العاصمة مع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل/نيسان 2023. وتواجه نهى صعوبات جمة في تأمين الدم اللازم لابنتها، حيث تحتاج أزاز (9 أعوام) إلى ما يقارب زجاجة دم يوميًا.
في الجانب الآخر من المدينة، داخل مستشفى أم درمان التعليمي، تتشارك الأسر قصصًا مماثلة، ولكن مع بصيص أمل. يجلس عبد الرحيم وزوجته صفاء بانتظار دور طفلتهما فاطمة، البالغة من العمر خمسة أشهر، للاستفادة من المخيم الجراحي المجاني. وُلدت فاطمة بثقب في الظهر، وتفاقمت حالتها لاحقًا بإصابتها بفتاق في البطن، مما زاد من قلق والديها بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليف العملية التي تجاوزت 3 ملايين جنيه سوداني.
يستهدف المخيم، الذي تنظمه مؤسسة بيت المال العالمية، إجراء 120 عملية مجانية في تخصصات جراحة المخ والأعصاب والعظام، مع التركيز على الأطفال. ويضم المخيم أطباء من السودان وعدة دول أخرى، من بينهم محمد المصطفى، اختصاصي جراحة المخ والأعصاب، الذي أكد أن هذه المبادرة بالغة الأهمية في ظل الظروف الحالية التي تمر بها الأسر السودانية نتيجة تداعيات الحرب.
بدوره، أوضح خالد الزبير، المسؤول الإعلامي للمخيم، أن المبادرة تسد فجوة كبيرة في الخدمات الصحية، خاصة فيما يتعلق بالتشخيص المتقدم. وتتجاوز أهمية هذه المخيمات الجانب الطبي المباشر، إذ تسهم في إعادة الثقة بين المجتمع والمؤسسات الصحية، وتُظهر أن هناك جهودًا عملية لمساندة الفئات الأكثر هشاشة في ظل الظروف الصعبة.
لم يكن مخيم مستشفى أم درمان هو المبادرة الوحيدة، إذ شهدت السنوات الأخيرة تنظيم عدد من المخيمات الطبية المجانية داخل السودان وخارجه، مثل مخيم الأطباء السودانيين في دولة قطر. وتُعد هذه المبادرات ركيزة أساسية في تعافي القطاع الصحي، إذ تسد فجوة الخدمات الطبية المكلفة وتمنح المرضى فرصًا حقيقية للعلاج، وتعيد الثقة في قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للاحتياجات الملحة.