يبدو أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو مسار منتظم ضمن حالة من الفوضى، مع تأثير ملحوظ لمنشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأسواق العالمية. لكن التاريخ يلعب دورًا حاسمًا في رسم مسار هذا الصراع، حيث يلجأ الخبراء إلى الماضي لفهم التطورات واستشراف الاتجاهات المستقبلية.

مع إطلاق الحوثيين المدعومين من إيران صواريخ على إسرائيل، انفتحت جبهة جديدة في الصراع، مما يثير مخاوف بشأن اتساع نطاق الاضطرابات وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، خاصة مع قدرة الجماعة على استهداف الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس. وبالتزامن مع التوترات التي تحدثها إيران في مضيق هرمز، يرى الخبراء أن التأثير المحتمل على الاقتصاد العالمي قد يكون كارثيًا.

يشير المحللون إلى أن أزمة السويس في عام 1956 تقدم مثالًا على التداعيات الأوسع لحروب الشرق الأوسط. فبعد تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر لقناة السويس، حاولت فرنسا وبريطانيا وإسرائيل استعادتها، لكن دون جدوى. ويشير التاريخ هنا إلى تحذيرات واضحة لترامب وحلفائه، حيث يرى الخبراء أن أزمة السويس كانت بداية أفول بريطانيا كقوة عالمية.

تعتمد طهران والحوثيون اليوم أساليب مماثلة لتقييد الوصول إلى ممرات اقتصادية حيوية، وهو ما يذكر برد فعل جمال عبد الناصر آنذاك، عندما أغرق السفن في قناة السويس، ما أدى إلى إغلاقها وقطع شريان حيوي يربط أوروبا بحقول النفط في الخليج. وتدخل الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور آنذاك وأجبر بريطانيا وفرنسا على الانسحاب.

في العقود اللاحقة، تكرر استخدام إغلاق الممرات الاقتصادية كوسيلة لإلحاق الضرر، كما حدث في عام 1973 عندما فرضت الدول العربية حظرًا نفطيًا ردًا على حرب أكتوبر، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط وتسبب بأضرار واسعة في أوروبا الغربية. ورغم أن النفط لم يعد يهيمن على الاقتصاد العالمي كما كان في السابق، إلا أنه لا يزال موردًا أساسيًا، وتقدم أحداث عام 1973 دروسًا مهمة لترامب.

كما أن الحرب الإيرانية العراقية تقدم أمثلة أحدث على كيفية تمكن خصوم واشنطن من تعطيل الممرات الاقتصادية الحيوية. فخلال المراحل الأخيرة من الحرب، استهدفت الملاحة في مضيق هرمز من قبل كل من طهران وبغداد، مما دفع الكويت إلى طلب مساعدة دولية لتأمين عبور سفنها. ورغم تقديم واشنطن المساعدة، إلا أن الحادثة كشفت محدودية قدراتها على إزالة الألغام في المضيق.

ومع الانتقال إلى الصراع الحالي، تبرز أوجه شبه مع دعوة ترامب الأخيرة إلى دعم عملياتي من دول أخرى للحفاظ على انفتاح مضيق هرمز. إلا أن التحدي اليوم يبدو أكبر بالنسبة لواشنطن، مع اتساع أدوات الحرب لتشمل الطائرات المسيرة، إضافة إلى أن إيران لم تعد منخرطة في حرب طويلة مع العراق.

يقدم التاريخ دروسًا عديدة للأطراف المنخرطة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط، ولا سيما الأطراف الرئيسية فيها، إذ من المرجح أن يؤثر مدى استيعاب هذه الدروس في اتجاه الاضطرابات العالمية ومدتها.