أثارت تصريحات محمد محمد خير، مستشار رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، بعد أن حمّل بريطانيا مسؤولية جذور الأزمة السودانية. واعتبر خير، خلال مقابلة في "بودكاست العودة"، أن ما يحدث في البلاد "امتداد لمشروع بريطاني تاريخي".
ووصف المستشار السوداني الوضع الحالي في السودان بأنه "غزو بريطاني"، مشيراً إلى أن جذور الأزمة تعود إلى النفوذ الذي أرسـته بريطانيا في البلاد منذ الحقبة الاستعمارية. كما أشار إلى أن زعماء القبائل الذين اصطفوا إلى جانب قوات الدعم السريع "هم أحفاد القيادات القبلية التي تعاونت مع الإدارة البريطانية"، معتبراً أن الأزمة الراهنة تعكس "استمراراً لنفوذ تاريخي أسسته بريطانيا داخل البنية الاجتماعية والسياسية في السودان".
وعزا المستشار السوداني جذور الأزمة إلى التنافس التاريخي بين مصر وبريطانيا حول السودان، مشيراً إلى أن الإدارات الاستعمارية دعمت زعامات قبلية وشكّلت من خلالها أطراً سياسية "عرقلت خطوات الاستقلال". وأضاف أن بعض الزعامات القبلية التي تدعم "الدعم السريع" حالياً تنتمي إلى مناطق تمتد من إقليم دارفور غرباً، مروراً بولاية الجزيرة وشرق النيل، وصولاً إلى النيل الأبيض، مؤكداً أن "التركيبة الاجتماعية في هذا الشريط الجغرافي هي ذاتها التي اعتمدت عليها بريطانيا تاريخياً".
واعتبر أن الزعامات القبلية التي تحدث عنها سبق أن شكّلت قاعدة لقوى سياسية أنشأتها الإدارة البريطانية خلال فترة الحكم الاستعماري، مشيراً إلى الحزب الجمهوري الاشتراكي الذي ظهر عام 1951 كأداة بريطانية لكسب ولاءات الجماعات التقليدية ومواجهة نفوذ الإمام عبد الرحمن المهدي، زعيم طائفة الأنصار. ورغم ذلك، عجز الحزب عن بناء قاعدة شعبية واسعة أو تنظيم سياسي متماسك، ما أدى إلى اضمحلاله.
وأثارت تصريحات المستشار ردود فعل متباينة؛ إذ رأى منتقدون أنها تتجاهل العوامل الداخلية والأدوار الإقليمية المباشرة في النزاع، بينما اعتبر مؤيدون أنها تقدم تفسيراً تاريخياً لطبيعة الصراع في البلاد. ورداً على تلك المزاعم، أصدر المكتب الإعلامي لحركة تحرير الجزيرة بياناً شديد اللهجة، مؤكداً أن ما قاله خير "محاولة لتزييف التاريخ ووصم أهل الوسط بالخيانة". وشدد البيان على أن "القبائل والمكونات الوسطية كانت وما تزال العمود الفقري لاستقرار السودان، وساهمت في ملاحم تاريخية في مقاومة الاستعمار".
يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه السودان صراعاً مستمراً بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ اندلاع القتال في عام 2023، وسط اتهامات متبادلة بشأن الدعم الخارجي ومسؤولية تأجيج الأزمة.