في ظل أصوات صفارات الإنذار المدوية، لا تملك نورما تاكتاكون، العاملة المنزلية الفلبينية في قطر، سوى الدعاء، أملاً في العودة إلى عائلتها. ومع تحول دول الخليج إلى أهداف محتملة للهجمات، يغادرها السياح والوافدون بأعداد كبيرة، بينما يواجه الملايين من العمال المهاجرين مستقبلاً غامضاً. هؤلاء العمال، الذين لطالما دعموا اقتصادات المنطقة وحسّنوا ظروف عائلاتهم في أوطانهم، يجدون أنفسهم الآن في مرمى الخطر.
كانت تاكتاكون تأمل في توفير تكاليف تعليم أبنائها من خلال عملها في الخليج، حيث تحصل عاملات المنازل الفلبينيات على ما يقارب أربعة إلى خمسة أضعاف ما قد يحصلن عليه في بلادهن. لكن الحرب دفعتها إلى إعادة النظر في قرارها، والتفكير في العودة وبدء مشروع تجاري صغير مع زوجها. ماري آن فيلاسكيز، عاملة رعاية فلبينية في إسرائيل، كانت من أوائل ضحايا هذا الصراع، إذ أُصيبت بصاروخ أثناء مرافقتها لمريضتها إلى مكان آمن.
تستضيف المنطقة 24 مليون عامل مهاجر، معظمهم من دول آسيوية، يعملون في وظائف متدنية الأجر مع القليل من الخدمات. ووفقاً للتقارير، لقي ما لا يقل عن 12 عاملاً مهاجراً من جنوب آسيا حتفهم نتيجة للحرب، من بينهم ديباس شريستا، حارس أمن نيبالي قُتل في هجوم إيراني في أبوظبي، وأحمد علي، مورّد خزانات مياه بنغلاديشي قُتل في دبي.
تسعى الحكومات الآسيوية جاهدةً لإعادة العمال المهاجرين، لكن تعطل السفر بسبب التهديدات الصاروخية يعرقل هذه الجهود. وقد اضطرت الفلبين إلى تنظيم رحلات برية لإجلاء رعاياها من عدة دول خليجية. وبالنسبة للبعض، كالعمالة الميانمارية في دبي، فالعودة ليست خياراً مطروحاً بسبب الأوضاع المأساوية في بلادهم.
على الرغم من المخاطر، تحاول سو سو، العاملة الميانمارية في دبي، التأقلم مع الوضع، معتبرة أن الوضع الحالي أفضل من الحرب الأهلية التي هربت منها. وبينما تستعد لحالات الطوارئ، تأمل أن يعود السلام إلى المنطقة.