الخرطوم – أعلنت وزارة التربية والتعليم السودانية انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026، مشيرة إلى أن عدد الممتحنين بلغ 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3,333 مركزا داخل السودان وخارجه.
يأتي ذلك بينما تعثّرت مبادرة لمعالجة وضع عشرات الآلاف في إقليمي دارفور وكردفان حُرموا من الامتحانات للعام الثالث بسبب الأوضاع الأمنية هناك.
ومع اندلاع الحرب بالبلاد في 15 أبريل/نيسان 2023، عُلّقت امتحانات الشهادة الثانوية قبل أسابيع من موعدها، مما عطّل 570 ألف طالب وطالبة لنحو 19 شهرا، قبل أن تُجرى في ديسمبر/كانون الأول 2024، ثم في العام الماضي.
زيادة ملحوظة
وكشف تقرير رسمي، اطلعت عليه الجزيرة نت، أن أكثر من نصف مليون طالب وطالبة سجلوا لامتحانات الشهادة الثانوية الحالية، بزيادة 344 ألفا عن امتحانات 2023 المؤجلة التي سجل لها أكثر من 220 ألفا.
كما سجّل لامتحان الدفعة السابقة أكثر من 200 ألف طالب وطالبة، تمكّن 199 ألفا منهم من أدائه، ومنعت قوات الدعم السريع الآلاف من الطلاب من مغادرة مناطق سيطرتها في دارفور وكردفان من الانتقال إلى الولايات الآمنة في شمال البلاد ووسطها لأداء الامتحانات، حسب التقرير الرسمي.
وأوضح التقرير أن 148 ألفا و842 طالبا وطالبة سجلوا لأداء الامتحانات بولاية الخرطوم 2026، مقارنة مع 30 ألف طالب وطالبة سجلوا العام السابق، مما يشير إلى استقرار الأوضاع الأمنية وتزايد عودة النازحين واللاجئين.
وعن طلاب دارفور وكُردفان، ذكر التقرير أن عددا مُقدّرا منهم سجلوا للامتحانات في ولايات نهر النيل والشمالية والنيل الأبيض، وتكفلت الحكومة بنفقات ترحيلهم وإعاشتهم رغم عراقيل الدعم السريع.
كما سجّل طلاب من دارفور في مراكز بمصر وتشاد وجنوب السودان وأوغندا مع أبناء وطنهم المقيمين هناك، وبلغ عدد الطلبة السودانيين الممتحنين في مصر وحدها 38 ألفا، ونحو 3 آلاف في أوغندا.
وعقد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس اجتماعا بالخرطوم الثلاثاء الماضي، لمناقشة استعدادات وزارة التعليم والتربية الوطنية لانطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في موعدها.
طلاب دارفور وكردفان
وقد تعثّرت مبادرة وطنية لإنقاذ مستقبل نحو 280 ألفا من طلاب الشهادة الثانوية في دارفور وكردفان ومناطق أخرى، حُرم بعضهم 3 سنوات من أداء الامتحان لظروف الحرب في غرب السودان.
وقال عضو في المبادرة للجزيرة نت -طلب عدم الكشف عن هويته- إن التقديرات تشير إلى أن 65% من الذين حُرموا من أداء الامتحانات من الفتيات، وإنهم كانوا يسعون لأداء الامتحان في مواقع إقامتهم بولاياتهم، لكنْ واجهت المبادرة تعقيدات بجانب عامل الوقت.
بيد أن عضو لجنة المعلمين وعضو المبادرة سامي الباقر أكد أن مبادرتهم وجدت تجاوبا، وأعرب عن أمله في أن تثمر الجهود قريبا، ويُفتح الباب أمام مستقبل الطلاب بالجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية في مناطقهم.
وأقر الباقر، في تصريح للجزيرة نت، بتحسن كبير في أعداد الطلاب الممتحنين حسب الإحصاءات المعلنة من وزارة التربية، وعزا زيادة عدد الممتحنين إلى دخول طلاب ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، وتسجيل أعداد كبيرة من الدفعات السابقة الذين لم يستطيعوا أداء الامتحان خلال الأعوام الثلاثة السابقة.
مخاطر مترتبة
وفي تطور آخر، وجد إعلان السلطة المدنية للدعم السريع إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرتها بإقليم دارفور في يونيو/حزيران المقبل رفضا من حكومة الإقليم، وعدّته خداعا للطلاب وأسرهم.
وكان رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان وولفرام فيتر حذّر في فبراير/شباط الماضي من مخاطر تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية بطريقة موازية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، قائلا إن ذلك يُمثّل "دعوة ضمنية للانفصال".
وقال مدير التعليم بولاية جنوب دارفور أحمد إسحق الشوالي إن قيادات من تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الذي يقوده الدعم السريع، أكملت إجراءات تسجيل أبنائها للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية، التي تنظمها الحكومة السودانية بمراكز في تشاد وجنوب السودان وأوغندا.

وذكر الشوالي، في تصريح أمس، أن الدعم السريع يحاول خداع مواطني دارفور بإعلان عزمه إجراء امتحانات في مواقع سيطرته، وقال إنها ستكون بلا قيمة ولا تجد نتائجها اعترافا من أي جهة.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان لم تُعقد امتحانات الشهادة الثانوية في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع بولايات كردفان ودارفور، بينما أُجريت مرتين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني.