على الرغم من أزيز الرصاص وتصاعد الغلاء، يحلّ شهر رمضان على السودانيين حاملاً الأمل والتحدي في ظل استمرار الحرب. وفي أم درمان، تتوهج الفوانيس وتعود الموائد الرمضانية الجماعية إلى الشوارع والساحات، وإن بإمكانات محدودة، تعبيراً عن تمسك الناس بإيقاع الحياة.

الأسواق تشهد انتعاشاً نسبياً مع عودة البضائع الرمضانية، من أدوات الضيافة والمطبخ إلى المشروبات الشعبية وأدوات الزينة. وقد تدفقت كميات من السلع عبر المعابر والأسواق الرئيسية بالعاصمة والمدن الأخرى، في مشهد غير متوقع بالنظر إلى حجم الأضرار التي لحقت بالمدن.

ويحتل مشروب 'الحلو مُر' مكانة خاصة في قلوب السودانيين، لكنه انزوى خلال العامين الماضيين بسبب النزاع المسلح وارتفاع تكلفته. ومع ذلك، يعود رمضان هذا العام بمذاق حلو ومر في آن واحد، حلو بمظاهر الشهر الفضيل، ومرّ بفعل الحرب والغلاء.

في أم درمان، التي تحولت إلى عاصمة اقتصادية في سنوات الحرب، وُصفت عودة الحركة التجارية بأنها ملحوظة، إذ استعادت الأسواق جزءاً كبيراً من حيويتها، وتزايد الإقبال على شراء مستلزمات رمضان. ويشير التجار إلى تدفق كميات كبيرة من المفروشات الرمضانية والأواني المنزلية، مما يعكس رغبة في استعادة الإيقاع اليومي للحياة، رغم الغلاء والتحديات الاقتصادية.

يؤكد المواطنون عودة المظاهر الرمضانية، مثل انتشار رائحة 'الحلو مُر' في الأحياء، وتوافر مكونات التوابل والمشروبات الرمضانية بكلفة معقولة نسبياً. كما عادت الطواحين الصغيرة للعمل، مما ساهم في توفير الدقيق اللازم لصنع المأكولات التقليدية.

رمضان في السودان هذا العام يخوض معركة خاصة لاستعادة الحد الأدنى من الطمأنينة وإعادة إشعال الأمل في شوارع أنهكتها الحرب.

العربية ترصد عودة الحياة لطبيعتها في الخرطوم بعد تأمين الخدمات والأمن