يعيش السودانيون في عدة ولايات ومدن، بما في ذلك نهر النيل والبحر الأحمر والشمالية وأحياء أم درمان والخرطوم، أزمة كهرباء غير مسبوقة تتسم ببرمجة قاسية وفوضى في توزيع التيار. يصف المواطنون الوضع بأنه "كارثة يومية"، حيث تعود الكهرباء لفترات قصيرة قبل أن تنقطع مجدداً، وسط موجة حر لافحة تزيد من معاناتهم. في نهر النيل، أكد السكان أن الكهرباء مقطوعة منذ ثلاثة أيام متتالية، وتعود لفترات لا تتجاوز الأربع ساعات. وفي أم درمان، يشهد المواطنون انقطاعات متكررة تتجاوز 15 ساعة يومياً، مما يعطل الأعمال والمنازل في شهر رمضان. أدى ذلك إلى توقف عشرات المخابز والورش والمطاحن الصغيرة عن العمل.
تتعدى تداعيات الأزمة المنازل لتصل إلى المستشفيات والصيدليات والعيادات، حيث تتعطل العمليات الجراحية والإجراءات الطبية الحيوية، ويواجه المرضى خطراً مباشراً نتيجة توقف أجهزة التنفس ومبردات حفظ الأدوية. الأدوية الحساسة معرضة للتلف بسبب الانقطاع الطويل للكهرباء، ويضطر القائمون على المشافي للاعتماد على المولدات الخاصة وسط ندرة الوقود وارتفاع أسعاره.
أزمة الكهرباء تصدرت اهتمام مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث طالب المتفاعلون السلطات بالتدخل الفوري والإفصاح عن خطة واضحة لمعالجة العجز. الصحفية شمائل النور وصفت الوضع بالفشل الذريع، مؤكدةً أن قطاع الكهرباء في السودان من أفشل القطاعات وأكثرها تجاهلاً للجمهور.
تأتي هذه الأزمة في ظل تحذيرات من موجة حر شديدة، مما يزيد من الضغط على المواطنين. شركة كهرباء السودان أشارت إلى أن العطل الفني وقع في الخط الناقل بين مروي وعطبرة، وأن فرق الصيانة تعمل على إصلاحه، لكن المواطنين يؤكدون أن الحلول مؤقتة.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن الطلب على الكهرباء يصل إلى 3,454 ميغاواط، بينما القدرة الفعلية لا تتجاوز 2,744 ميغاواط، مما يخلق فجوة تقدر بحوالي 710 ميغاواط. تفاقمت الأزمة نتيجة تدمير البنية التحتية خلال النزاعات الأخيرة. وتؤكد التقارير أن أكثر من 60% من السكان يعانون من انقطاع الكهرباء بشكل متكرر، مما يستدعي خطة شاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة وتحسين التوزيع.