شهدت منصات التواصل احتفالات واسعة بعد أن حققت القوات المسلحة السودانية تقدما ميدانيا بارزا في كردفان، عقب استعادتها السيطرة التامة على سلسلة من المدن والبلدات الإستراتيجية من قوات الدعم السريع، في مقدمتها مدينتا بارا وجبرة الشيخ، إلى جانب مناطق أم سيالة، وجريجخ، وأم قرفة.
وأسفر هذا التقدم عن تأمين "طريق الصادرات القومي" كليا، وهو الشريان الحيوي الذي يربط العاصمة الخرطوم (عبر أم درمان) بمدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، شهدت الأوساط السودانية تفاعلا واسعا مع المكاسب الأخيرة، حيث جرى تداول مقاطع فيديو توثق مظاهر الاحتفال بين الجنود والمدنيين في المناطق المحررة، وسط قراءات تُجمِع على أن استعادة خطوط الإمداد تشكل نقطة مفصلية في خريطة الصراع الراهن.
خريطة_السيطرة ..
الدائرة دي كانت أكبر تهديد لعدة مناطق منها امدرمان والأبيض وحتي إسناد محاور غرب كردفان ..
بعد سيطرة الجيش ع طريق #الصادرات أصبحت في حكم المحررة بإذن الله ..
بتحريرها لن يكون هناك عائق قوي للعبور وبدء عمليات #دارفور وسيتم تأمين انتصارات العاصمة وطريق… pic.twitter.com/LKhxXzDuQb
— Dalia ElMahdi (@Aldana751) July 29, 2026
ويرى مدونون أن الأهمية الكبرى لهذه التطورات تتجاوز الأبعاد الجغرافية للمدن المستعادة، لتصب مباشرة في استعادة التحكم في شريان الإمداد واللوجستيات عبر "طريق الصادرات"، الذي كانت قوات الدعم السريع تسيطر على أجزاء واسعة منه.
وأضافوا أن أهمية هذا التحول الميداني تكمن في السيطرة المباشرة على حركة نقل الجنود والوقود والذخائر والتعزيزات من أواسط البلاد إلى أقاليمها الغربية، فضلا عن تمهيد المسار أمام القوات المسلحة للتمدد غربا ونحو إقليم دارفور، بالإضافة إلى تقويض قدرة قوات الدعم السريع على استغلال ممرات المناورة والإمداد الممتدة عبر الحدود الإقليمية.
"الفاشر جوة" .. رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان يؤكد من الخطوط الأمامية بمحاور شمال كردفان المضي قدماً لتحرير كل شبر من أرض الوطن قائلاً : "الفاشر جوة" وسط معنويات عالية للجنود الذين هتفوا بتحرير مدينة الفاشر وكل دارفور… pic.twitter.com/F4kTVo9zDh
— القوات المسلحة السودانية (@SudaneseAF) July 28, 2026
وبالتزامن مع هذه التطورات، تفقد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، برفقة قيادات عسكرية وسياسية، المناطق المستعادة.
ورأى ناشطون أن هذه التحركات الميدانية للجيش تأتي لترسيخ مرحلة جديدة من المواجهات، حيث يقود الجيش تحالفا ميدانيا واسعا يضم حركات مسلحة من إقليم دارفور، وقوات محلية وقبلية، ومكونات شعبية ومجتمعية مختلفة تسعى للحفاظ على الدولة.
وأشاروا إلى أن استعادة مدينة بارا، ثاني أكبر مدن شمال كردفان، تمثل نقطة فارقة في مجريات المعارك بالمنطقة بالنظر إلى ثقلها العسكري والاقتصادي.
وأكد رواد العالم الافتراضي أن هذه الخطوة تحقق عدة أهداف إستراتيجية، في مقدمتها تأمين مدينة الأبيّض وتقليل الضغط العسكري عن عاصمة الولاية، إلى جانب تقييد حركة قوات الدعم السريع وشلّ قدرتها على المناورة في المحور الأوسط لكردفان. كما تساهم الخطوة في استعادة مركز اقتصادي مهم وإعادة فتح أحد أكبر أسواق المنتجات الزراعية والتجارية في الإقليم.
وأشار مغردون إلى أن هذا التقدم يمنح القوات المسلحة دفعة معنوية كبيرة في منطقة شهدت سجالا وتغيرا متكررا في موازين السيطرة.
أما ميدانيا، فأفاد مصدر عسكري في الجيش السوداني في تصريحات خاصة لشبكة الجزيرة، بأن القوات المسلحة تمكنت خلال العمليات في مدينة جبرة الشيخ من الاستيلاء على مسيّرات انقضاضية وعتاد عسكري تكتيكي كان بحوزة قوات الدعم السريع.