قال رئيس المجلس الفني في الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب أشرف بسيسو، إن سوق التأمين ضد مخاطر الحرب يشهد في الوقت الحالي، وبشكل خاص في الخليج العربي ومضيق هرمز، ارتفاعًا متواصلًا في أسعار التأمين البحري، سواء على السفن أو البضائع.

وأوضح بسيسو، في مقابلة مع "العربية Business"، أن عددًا كبيرًا من شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية بات يستثني هذا النوع من التغطيات، بما في ذلك تأمين أخطار الحرب، بسبب الأوضاع الأمنية القائمة وتصاعد وتيرة الحرب في المنطقة، مضيفًا أن الشركات التي لا تزال توفر هذه التغطيات تفرض زيادات مضطردة في الأسعار قد تصل في بعض الحالات إلى 100% أو أكثر، سواء على الشحن أو على السفن نفسها.

وبيّن أن هذا الواقع يجعل الوضع "صعبًا"، خصوصًا مع الحذر الشديد الذي تبديه شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية في الوقت الراهن، وعدم استعداد كثير منها لتوفير هذه التغطيات نتيجة تصاعد المخاطر في المنطقة.

دور بارز منذ الحرب العراقية الإيرانية وتنامي للأصول

وقال إن الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب تأسس عام 1980 وبدأ مباشرة أعماله في عام 1981، بوصفه استجابة مباشرة من شركات التأمين العربية لتداعيات الحرب العراقية الإيرانية آنذاك، وما رافقها من ارتفاعات متواصلة في أسعار التأمين البحري ضد أخطار الحرب.

وأوضح بسيسو، أن تأسيس الصندوق جاء بعدما قررت شركات التأمين العربية "أن تأخذ زمام الأمور بيدها"، وأن تنشئ هذا الكيان بهدف مساعدة الشركات العربية والأسواق العربية والاقتصادات العربية على تحمّل آثار الزيادات التي كانت تأتي من الأسواق العالمية، وبشكل خاص من سوق لندن.

وأضاف أن الصندوق يمثل اليوم إحدى قصص النجاح في العمل العربي المشترك، بعدما انطلق برأسمال متواضع بلغ 50 ألف دولار، قبل أن تتجاوز أصوله حاليًا 200 مليون دولار، مع ما وصفه ب"السيولة العالية" والقدرة على دعم الأعضاء وتوفير التغطيات التأمينية اللازمة عند الحاجة.

تغطيات قوية عبر علاقات مع الأسواق العالمية

وأكد بسيسو أن الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب يتمتع بغطاء قوي في مجال إعادة التأمين، من خلال شراكات مع شركات إعادة تأمين كبرى، وبشكل خاص مع لويدز أوف لندن، ما أتاح له الاستمرار في توفير كثير من التغطيات التأمينية لأعضائه بأسعار وصفها بأنها "تنافسية" مقارنة بما تعرضه الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن هذا الدور يهدف إلى تسهيل الحركة التجارية والحركة الملاحية، وضمان استمرارية العمل عبر المرافق الحيوية، ولا سيما في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.

وأضاف أن الصندوق يبذل "شتى الجهود" لتوفير هذه التغطيات لجميع أعضائه، لافتًا إلى أن عدد الأعضاء يتجاوز 200 عضو موزعين على 16 دولة عربية، وذلك من خلال علاقاته مع أسواق التأمين العالمية، وعلى وجه الخصوص سوق لويدز أوف لندن، المتخصصة في هذا النوع من التأمين.

حدود الاكتتاب تختلف بحسب نوع الشحنة والسفينة

وعن الحدود الاكتتابية لتغطية منتجات التأمين ضد مخاطر الحرب، أوضح بسيسو أن هذه الحدود تختلف من شركة إلى أخرى، وكذلك بحسب طبيعة التغطية المطلوبة.

وأضاف أن المتوسط العام قد يتراوح حاليًا بين 50 مليون دولار و100 مليون دولار، إلا أن ذلك يبقى مرهونًا بعدة عوامل، من بينها نوع التغطية التأمينية، ونوع الشحنة، وكذلك نوع السفينة، سواء كانت ناقلة نفط أو ناقلة بضائع أو غير ذلك من الفئات.

وشدد على أن الصندوق يسعى، رغم هذه التحديات، إلى توفير الحلول المناسبة لأعضائه وضمان استمرار التغطيات المطلوبة في ظل الأوضاع الحالية.

تعويضات بملايين الدولارات منذ التأسيس

وحول أكبر التعويضات التي دفعها الصندوق منذ تأسيسه، أوضح بسيسو أن الصندوق، الذي يعمل منذ عام 1981، تعامل مع عقود كبيرة ومطالبات ضخمة على مدى العقود الماضية.

وأشار، على سبيل المثال، إلى أن الصندوق دفع خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية مطالبة تتعلق بضرب مطار الكويت وما يرتبط بالخطوط الجوية الكويتية، إلى جانب مطالبات كبيرة أخرى مرتبطة بأحداث مثل حرب السودان أو التطورات التي شهدتها منطقة باب المندب.

ولفت إلى أن طبيعة بعض هذه الملفات تفرض قدرًا من السرية، بما لا يسمح بالإفصاح الكامل عن تفاصيلها أو أرقامها الدقيقة، لكنه أكد أن قيمة بعض التعويضات التي دفعها الصندوق تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات.

توزيع أرباح يصل إلى 80% من الأرباح السنوية

وفي ما يخص الأداء المالي وتوزيعات الأرباح، قال بسيسو إن الصندوق يعتمد سياسة توزيع أرباح "بشكل مضطرد" على جميع الأعضاء.

وأوضح أن الصندوق يوزع ما يزيد على أو يقارب 80% من أرباحه، وهو ما وصفه بأنه "مبلغ كبير"، مضيفًا أن إجمالي ما يتم توزيعه يتراوح تقريبًا بين 15 و20 مليون دولار على الأعضاء.

وأشار إلى أن هذه التوزيعات تأتي بالإضافة إلى الاحتياطيات المتراكمة داخل الصندوق، والتي اعتبرها في جوهرها أموالًا تعود إلى الشركات الأعضاء.