تتجه الأنظار في السودان نحو تعديل وزاري وشيك في "حكومة الأمل" برئاسة كامل إدريس، وذلك بعد مرور حوالي ثمانية أشهر على تشكيلها. وتشير المصادر إلى أن التعديلات ستشمل تغييرات واسعة في مجالس وإدارات المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عنها في الأيام القليلة المقبلة بعد انتهاء عطلة عيد الفطر.
وكشفت مصادر سيادية للجزيرة نت، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن رئيس الوزراء يعتزم إجراء هذه التعديلات الوزارية في المرحلة القادمة بناءً على مراجعات وتقييمات لأداء الطاقم الوزاري الحالي.
وأوضحت المصادر أن الوثيقة الدستورية الحالية تمنح رئيس الوزراء صلاحية تعيين وإقالة الوزراء، بالإضافة إلى تعيين مجالس إدارات المؤسسات والهيئات الحكومية ومجالس إدارات الجامعات الحكومية.
من جهته، أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون السياسية، محمد خير، للجزيرة نت أن التغييرات التي بدأها كامل إدريس في الجهاز التنفيذي قبل خمسة أيام ستتواصل خلال الأيام المقبلة.
وأشار محمد خير إلى أن رئيس الوزراء كان قد أعلن في أول خطاب له بعد أدائه اليمين الدستورية عن عزمه إجراء مراجعات في المؤسسات والهيئات الحكومية، بالإضافة إلى إجراء إصلاحات في العديد من مؤسسات الدولة بهدف تحسين الأداء وضخ دماء جديدة وكفاءات وطنية لتطويرها.
وكشف عن أن إدريس سيستمر قريبا في إجراء تغييرات في وزارته، مؤكداً أن التغييرات التي بدأت والمقبلة لا تحمل أي دوافع أو مؤشرات سياسية، نافياً ما تردد في هذا الشأن عبر منصات إلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ووصفها بأنها "قراءة خاطئة لتوجهات كامل إدريس".
وكان رئيس الوزراء قد أصدر، يوم الخميس الماضي، حزمة من القرارات شملت إقالة وزيرة شؤون مجلس الوزراء، لمياء عبد الغفار، ومستشاره للشؤون الدبلوماسية، بدر الدين الجعيفري، ومستشاره الصحفي، محمد عبد القادر.
كما قرر إدريس حل مجالس إدارات شركات القطاع العام، والهيئات، والوحدات الحكومية.
وأوضحت الوزيرة السابقة، لمياء عبد الغفار، في بيان، أن رئيس الوزراء كان قد أبلغها مسبقًا برغبته في إجراء التغيير، مؤكدة أن الأسباب "لا علاقة لها بأدائها في المنصب".
وفي 31 مايو/أيار 2025، أدى إدريس اليمين الدستورية رئيساً جديداً لمجلس الوزراء أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، الذي أصدر في 19 من الشهر ذاته مرسوماً بتعيينه.
وتسلم إدريس مهامه مطلع يونيو/حزيران 2025 كأول رئيس وزراء مدني بعد استقالة رئيس الحكومة السابق، عبد الله حمدوك، بداية يناير/كانون الثاني 2022، وذلك عقب إجراءات قائد الجيش في أكتوبر/تشرين الأول 2021 التي أطاحت بالحكومة المدنية السابقة.
وظل منصب رئيس الوزراء شاغراً لأكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، تقاسم خلالها أعضاء مجلس السيادة العسكريون والمدنيون الإشراف على الوزارات التي كُلف غالبية وكلائها بتسيير مهام الوزراء، بينما ظل خمسة وزراء يمثلون الحركات المسلحة في مواقعهم.
وتشكلت حكومة إدريس، التي تتألف من 22 وزيراً و4 وزراء دولة، بعد أسابيع من المشاورات، ولا يزال مقعد وزير البيئة والاستدامة شاغراً.