الخرطوم - في مراكز الإيواء وشوارع المدن، يقاوم رمضان في السودان آثار الحرب والنزوح. "الطاهر"، النازح من غرب كردفان، يصر على إقامة إفطار جماعي مع جيرانه في مركز الإيواء، متمسكاً بالطقوس التي ورثها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضتها الحرب.

الحرب، التي دمرت البنى التحتية والمؤسسات الخدمية، لم تنجح في محو العادات والتقاليد الرمضانية المتوارثة. رمضان هذا العام يأتي في ظل استمرار القتال في مناطق مختلفة، ونزوح مئات الآلاف إلى مناطق أكثر أمناً. ورغم التغيرات الديموغرافية التي أحدثها النزوح، يحرص السودانيون على التمسك بموروثاتهم الرمضانية.

تتأثر الأسر بغياب أحبائها في هذا الشهر الفضيل، لكن الجمعيات الخيرية تنشط في تقديم الدعم والمساعدة للعائلات المتضررة. الإفطار الجماعي، عادة سودانية أصيلة، يتجسد في الشوارع والطرقات، حيث تُفرش الموائد ويجتمع الجيران وعابرو السبيل لتناول الإفطار سوياً.

من العادات المميزة أيضاً "قطع الطريق"، حيث يعترض الشباب حافلات المسافرين لدعوتهم لتناول الإفطار. تشهد ليالي رمضان زيارات عائلية متبادلة وتبادل أطباق الطعام بين الجيران، تعزيزاً لروابط المودة والتكافل.

يستمتع الأطفال بأجواء رمضان، حيث يُسمح لهم بالسهر والمشاركة في الإفطارات الجماعية. وفي ظل الأوضاع الأمنية الهشة، تم تمديد حظر التجوال في بعض الولايات لتمكين المواطنين من ممارسة طقوس رمضان.

تتنوع موائد الإفطار في السودان، وتعكس التنوع الثقافي للبلاد. "العصيدة" و"ملاح التقلية" من الأطباق الرئيسية في وسط وغرب السودان، بينما يفضل أهل الشمال "القراصة" و"الدمعة". "الحلو مر" هو المشروب المفضل، بالإضافة إلى عصائر الكركدي والعرديب.

لا يزال "المسحراتي" حاضراً في بعض الأحياء والقرى، لإيقاظ الناس للسحور. وفي الأيام الأخيرة من رمضان، تنشغل النساء بتحضير حلوى العيد، في أجواء من التعاون والتكافل. يُودع السودانيون رمضان بالمدائح النبوية والقصائد الدينية، مع شعور بالحنين والشوق لهذا الشهر الفضيل.