توالت الضربات والاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران لليوم الرابع على التوالي، رغم اتفاق الطرفين في وقت سابق من الشهر الجاري على إنهاء الحرب.
واستهدفت إيران قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، الأحد، رداً على تهديد أطلقه الرئيس دونالد ترامب "بمحو القيادة الإيرانية" إذا هي لم تلتزم بالاتفاق المؤقت بينهما.
وكان الجيش الأمريكي أعلن ضرب إيران مجدداً، بعد ساعات من تعرّض ناقلة ترفع علم بنما للاستهداف بمسيّرة إيرانية في مضيق هرمز.
وسُمع دوي انفجارات في مدينة سيريك جنوب شرقي إيران، وفق ما ذكر الإعلام الرسمي الإيراني دون أن يكشف عن تفاصيل.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن الضربات الأمريكية قد انتهكت وقف إطلاق النار وإن ذلك كفيل بأن يؤدي إلى "وقف لكل العمليات الدبلوماسية".
وأكد مسؤول أمريكي استهداف إيران لمنشآت أمريكية، دون تفاصيل بشأن الأضرار الناجمة عن هذا الاستهداف.
وقالت قيادة بحرية الحرس الثوري الإيراني إن القواعد الأمريكية في المنطقة "ستشهد جحيماً في الأيام المقبلة".
وفي غضون ساعات، دوّت صفارات الإنذار للمرة الثانية في البحرين، حيث قالت السلطات إن هجوماً إيرانياً دمّر مبنى سكنياً في منطقة مُحرّق أقصى شمالي المملكة، دون الحديث عن وقوع إصابات.
وناشدت المنامة مجلس الأمن الدولي عقْد جلسة طارئة لمحاسبة إيران.
وقال الجيش الكويتي إنه تصدّى لصاروخين بالستيين، دون وقوع أضرار أو إصابات.
أيضاً، قالت قطر إن أحد مواطنيها لقي حتفه متأثراً بجراح ناجمة عن العمليات العسكرية في المنطقة.
وتهدّد هذه الهجمات بتقويض جهود إعادة فتح مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم التي وقّعتْها الولايات المتحدة وإيران.
كما تضيف ضغوطاً على اتفاق السلام المبدئي، جنباً إلى جنب مع القتال المستمر على الجبهة اللبنانية، فضلاً عن الاختلافات بشأن عمليات التفتيش النووية.
ومع ذلك، أظهر كل من ترامب وإيران - على مدى أكثر من شهرين منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار مطلع أبريل/نيسان الماضي - إشارات تدلّ على رغبة الطرفين في الإبقاء على أي اقتتال "قيد السيطرة".
ولم تحُلْ تلك المناوشات المتبادَلة دون توقيع مذكرة تفاهم تستهدف إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وكان من المتوقع أن تُستأنف المفاوضات بين واشنطن وطهران في عطلة نهاية الأسبوع الجاري في سويسرا، لولا تجدّد القتال بين الطرفين، بحسب ما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية عن مُصادر مُطّلعة.
سيطرة "منفردة" على المضيق
وقال الحرس الثوري الإيراني إن "الضربات الأمريكية العشوائية على مدينة سيريك لن تُرخي قبضتنا على مضيق هرمز، لكن ضرباتنا للمنتهِكين تُذكّر بقيّة السُفن بطريق المرور الواضح".

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسؤولية عودة حركة الملاحة في المضيق إلى المستويات التي كانت عليها قبل الحرب تقع على كاهل طهران وحدها، داعياً الآخرين إلى عدم التدخل "في إدارة إيران للمضيق".
واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات هي من أوضح التصريحات التي أطلقها مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى بشأن السيطرة "المنفردة" على المضيق بمقتضى الاتفاق الأمريكي – وهو ما يتناقض مع التصريحات الأمريكية بأن الاتفاق لا يمنح إيران سيطرةً على المضيق.
وتسعى واشنطن إلى الترويج لمسارٍ جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني، بينما طهران – التي تسعى إلى فرض رسوم على استخدام المضيق – ترغب في أن تستخدم السفن مساراً شمالياً عبر مياهها وتحت سيطرتها.
و"تتخوف إيران من استرخاء قبضتها على المضيق مع كل سفينة تتجّه إلى المسار المُحاذي لساحل عُمان"، وفقاً لعلي فائز، مدير برنامج إيران لدى مجموعة الأزمات الدولية – وهي منظمة معنيّة بحلّ النزاعات.
وتتكدس مئات السفن في المضيق، الذي يمرّ عبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
استمرار القتال في لبنان رغم الاتفاق الإطاري مع إسرائيل

على الجبهة اللبنانية، أعلنت إسرائيل يوم الأحد قتْل مسلحين قالت إنهم تابعين لحزب الله، وضرْب منصة لإطلاق الصواريخ في النبطية جنوبي البلاد.
وحتى الآن، لم يصدر ردّ عن الحزب.
وجُرح شخصان بـ"قنبلة صوتية" في جنوب لبنان بحسب السلطات المحلية، كما أعلنت إسرائيل مقتل أحد جنودها في معارك مع حزب الله.
وإسرائيل ليست طرفاً في اتفاق الولايات المتحدة مع إيران، لكنها في الوقت ذاته وافقت مع لبنان على اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، يوم الجمعة الماضي.
إلا أن هذا الاتفاق لم يُترجَم على الأرض، في ظلّ إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وفي ظل رفض حزب الله على التخلي عن سلاحه طالما كانت هناك قوات إسرائيلية على أرض لبنانية.
وفي اتفاقها المؤقت مع الولايات المتحدة، تشترط إيران انسحاب إسرائيل من الأراض اللبنانية ووقف هجماتها في لبنان.