نبدأ جولتنا لهذا اليوم من صحيفة الغارديان البريطانية، وافتتاحية بعنوان "ترامب وإيران ووقف إطلاق النار: حرب مدمرة الجميع فيها خاسرون".

ترى الصحيفة أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران ادعى النصر صباح يوم الأربعاء، بعد إعلان الهدنة في الحرب التي استمرت لأكثر من شهر، معتبرة أن "كلا الطرفين كان يكذب".

وكتبت: "وقف إطلاق النار الذي أعلنه دونالد ترامب، ليلة الأربعاء، لمدة أسبوعين ليس النصر الذي زعمه. وقد لا يكون نهاية للحرب، وذلك على الرغم من الترحيب بالهدنة وحتى لو صمدت لأسبوعين. قال ترامب إن إيران شهدت تغييراً في النظام. وهذا غير صحيح. بل على العكس، تتولى زمام الأمور الآن شخصيات أقل خبرة وأقل وضوحاً ولكنها أكثر تشدداً. قال ترامب إن مضيق هرمز سيُفتح، بينما قالت إيران إن السفن ستمر عبره بإذن، وبثمن".

بحلول مساء الأربعاء، ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنّ المضيق أغلق، بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً وحشياً على لبنان: نحو 100 غارة خلال 10 دقائق. وأضافت الصحيفة: "وأصرت إيران على أنّ لبنان كان جزءاً من الاتفاق، بينما عارض ترامب ذلك. لقد أسفر هذا الصراع عن مقتل الآلاف في المنطقة، بمن فيهم أطفال، وترك كثيرين منهكين ومرعوبين ومصدومين، بينما تفاخر المعتدون علناً بنيّتهم ارتكاب جرائم حرب".

ومن المقرّر أن يجتمع الطرفان في إسلام آباد يوم الجمعة. ومن اللافت للنظر أنّ ترامب قبل خطة إيران ذات النقاط العشر أساساً للمحادثات. لكن هذه الخطة تكشف عن خلافات عميقة بشأن قضايا تشمل تخفيف العقوبات ومضيق هرمز، والصواريخ واليورانيوم المخصب، وفق الصحيفة، التي اعتبرت أنّ "الحرب أقنعت طهران بلا شك بأنّ الأسلحة النووية هي مفتاح بقائها في المستقبل".

وأضافت: "لقد أهدرت الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات، واستنفدت صواريخها الاعتراضية، وأضرّت بالعلاقات مع حلفائها. قد لا يزعج هذا السيد ترامب، الذي ربط النصر بإعادة فتح مشروطة لممر مائي لم يكن مغلقاً قبل الصراع. لكن الحرب أثارت مخاوف الأسواق، ورفعت الأسعار محلياً، وأظهرت بوادر تفكك في قاعدة ترامب الشعبية".

أما بالنسبة إلى إسرائيل، فلم يحقق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو - الذي أقنع الولايات المتحدة بالانضمام إليه ضد إيران - أياً من أهدافه المعلنة، ولم يتبقَّ له سوى خصم أضعف لكن أقل قابلية للتنبؤ، في إشارة إلى حزب الله اللبناني. وأضافت الصحيفة: "لقد دمّرت إسرائيل علاقاتها مع دول الخليج، وحوّلت الرأي العام الأمريكي، الذي كان نافراً منها أصلاً بسبب حربها في غزة، إلى معارضة أشدّ لها".

في المقابل، فإنّ النظام الإيراني يمكنه أن ينظر إلى بقائه كنوع من النجاح. لكن كبار قادته لقوا حتفهم، واقتصاده المنهك أصلاً على وشك الانهيار، وبنيته التحتية الأساسية دمّرت. ومن المرجّح أن يواجه شعبه مزيداً من القمع، وفق الغارديان.

وأضافت: "ومع تبادل الضربات في أنحاء المنطقة يوم الأربعاء، تشعر قوى الخليج أيضاً بالغضب. لم تكن ترغب في اندلاع هذه الحرب، لكن الولايات المتحدة تنسحب الآن تاركةً إيران أكثر غضباً ولا تزال تشكل خطراً. لقد تضررت سمعتها كوجهات آمنة للسياحة والاستثمار، ولا يزال شريانها البحري الرئيسي مغلقاً".

واعتبرت الصحيفة أنّ الرابحين الحقيقيين الوحيدين هم مصنّعو الأسلحة، وروسيا، التي امتلأت خزائنها بعائدات النفط، وربما الصين، على الأقل في الوقت الراهن، "فهي تبدو قوة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ، بينما حوّلت الولايات المتحدة مسارها بعيداً عن المحيط الهادئ (منطقة نفوذ الصين)".

واختتمت: "هذه هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة ستتردد أصداؤها لعقود، ودليل واضح على إخفاقاتها المنهجية. ومع ذلك، وبالنظر إلى تكاليف هذه الحرب المتهورة وغير القانونية، قد يكون أفضل سيناريو هو أن يستمر السيد ترامب، الذي يتجاهل الواقع كعادته، في اعتبار هذا انتصاراً".

"ستارمر يطمئن دول الخيلج"

كير ستارمر (يسار) مع محمد بن سلمان

ننتقل إلى صحيفة الإندبندنت، ومقال افتتاحي بعنوان: "مهما تطلّب الأمر، على بريطانيا أن تدعم اتفاق وقف إطلاق النار الهش مع إيران".

ويتناول المقال الزيارة التي بدأها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى منطقة الخليج يوم الأربعاء، واستمرّت حتى اليوم الخميس، وزار خلالها كلاً من السعودية والإمارات حتى كتابة هذا التقرير، وذلك للمساعدة في تثبيت وقف إطلاق النار وإظهار دعم بريطانيا لحلفائها في الخليج.

وكتبت الصحيفة: "في الوقت الذي يتوجّه فيه رئيس الوزراء إلى الشرق الأوسط، في محاولة لاسترضاء الحلفاء والدعوة إلى السلام، قلّما شهدنا مثل هذا الارتباك. فرغم أنّ الجميع مسرورون بوقف إطلاق النار، إلا أنّ المستفيدين من هذا التطور الأخير لا يزالون غير واضحين بشكل محبط".

وأثنت الصحيفة على موقف ستارمر من الحرب، معتبرة أنّه "أثبت أنّه على صواب. وبزيارته لمن عانوا من قصف إيران (دول الخليج العربية)، أثبت أيضاً استعداده لبذل كل ما في وسعه من أجل دور بريطانيا في الشؤون العالمية، الذي نأمل أن يكون لنا فيه تأثير".

ووصفت الصحيفة دول الخليج بأنّهم "هؤلاء هم الحلفاء الذين تعهّدنا بالدفاع عنهم في حال تعرّضهم للهجوم، وعلينا أن نشرح دورنا وأسبابنا".

وأبرزت الصحيفة دور باكستان في التوصّل إلى الهدنة، ووجّهت "شكراً كبيراً، نيابة عن العالم أجمع، لباكستان على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. فقد نجح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش المشير عاصم منير، بطريقة ما في كسب ثقة واشنطن وطهران، لدرجة أنّهما أنشآ "مخرجاً" دبلوماسياً مزدوجاً ومتزامناً يناسب كلا الطرفين".

وترى الصحيفة أنّ الحرب الإيرانية أثبتت أنّها أسوأ من مجرد صراع "محصلته صفر"، بل كانت حرباً خسرت فيها جميع الأطراف، بل وكل دولة تقريباً على وجه الأرض، بما في ذلك إسرائيل.

في المقابل، إذا كانت هناك قوة واحدة قد حققت مكاسب خفية خلال الأسابيع القليلة الماضية، فهي الصين، التي باتت قادرة على تصوير نفسها كشريك يُعتمد عليه ولا يميل إلى التدخل في شؤون الدول الأخرى، وفق الإندبندنت.

وتوقعت الصحيفة أنّ "دول الخليج، على وجه الخصوص، ستتجه الآن إلى بكين وأوروبا طلباً للدعم بدلاً من الولايات المتحدة، التي عرّضت أمنهم للخطر بشكل مخزٍ في الأسابيع الأخيرة. ومن المفترض أن تساعد زيارة السير كير ستارمر إلى المنطقة في طمأنة دول الخليج، بأنّ بعض الحلفاء القدامى على الأقل ملتزمون بالحفاظ على أمنهم وازدهارهم".

"عودة الفحم"

تلوث في الهواء ناتج عن استخدام الفحم

وأخيراً، نختتم جولتنا من صحيفة لوموند الفرنسية، وافتتاحية بعنوان: "عودة الفحم بقوة دليل على عدم اكتمال عملية التحول في قطاع الطاقة".

وتقول الصحيفة إنّه بعد أسابيع قليلة فقط من اندلاع حرب إيران، جاءت الأزمة بمثابة جرس إنذار قاسٍ بشأن مصادر الطاقة. وفي مواجهة اضطرابات كبيرة في الإمدادات، لم تجد دول كثيرة بداً من اللجوء إلى أكثر أنواع الوقود الأحفوري وفرةً وسهولةً في الوصول، وأكثرها تلويثاً للبيئة، ألا وهو الفحم.

وكتبت: "يُمكّن الفحم من إنتاج الكهرباء مع تقليل الاعتماد على طرق الشحن المعرّضة للخطر أو على الموردين البعيدين. لكن هذا الحل قصير الأجل يُوقع الدول في دوامة لا تتوافق مع متطلبات مكافحة تغيّر المناخ".

واعتبرت لوموند أنّ هذه الأزمة تسلّط الضوء على حقيقة واضحة، وهي أنّ الغاز الطبيعي، الذي طالما رُوّج له بوصفه وقوداً انتقالياً على طريق الحياد الكربوني، ليس حلاً سحرياً. وأضافت: "صحيح أنّه يُصدر كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالفحم، لكنه يبقى وقوداً أحفورياً، عرضة للصدمات الجيوسياسية، وانقطاعات الإمداد، وتقلبات السوق. وعندما تقع أزمة كبرى، لا يوفّر الغاز أي حماية. وعندما يصبح الوصول إليه غير مؤكّد، يعود الفحم سريعاً إلى الواجهة".

وحذّرت الصحيفة من أنّ هذه الأزمة لن تكون الأخيرة، مشيرة إلى أنّ الخروج من هذا المأزق يتطلب تسريعاً حثيثاً لإنتاج الطاقة منخفضة الكربون.

وأضافت: "توفر الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، وطاقة الكتلة الحيوية، والطاقة النووية ميزتين حاسمتين: أولاً، إنتاجها بالقرب من أماكن الحاجة إليها، ما يقلّل الاعتماد على سلاسل التوريد الدولية ويسمح بخفض مستدام لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وثانياً، وعلى عكس الوقود الأحفوري، لا تنضب هذه المصادر ولا تصبح نادرة، وهي أقل تأثراً بالتوترات الجيوسياسية".

واختتمت الصحيفة: "إنّ عودة الفحم دليل على أنّ عملية التحول في قطاع الطاقة لا تزال بطيئة وحذرة للغاية، وتعتمد بشكل مفرط على حلول قصيرة الأجل. وتذكّرنا الأزمة الحالية بأنّ أمن الطاقة الحقيقي يعتمد على الطاقة منخفضة الكربون والمنتجة محلياً. وإلا، فإنّ كل أزمة جديدة ستؤدي إلى تأخيرات مكلفة في مواجهة تغيّر المناخ".