في تطور متسارع يعكس دخول الصراع مرحلة غير مسبوقة، تتزايد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتبادل الضربات، بالتوازي مع تصعيد سياسي حاد قد يرسم ملامح مرحلة جديدة من الحرب.
ميدانيا، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن سلاح الجو نفذ سلسلة غارات استهدفت نحو عشرة مقاطع من السكك الحديدية والجسور داخل إيران، في محاولة لتعطيل خطوط نقل الأسلحة ومنصات الصواريخ.
وفي السياق ذاته، أعلن الهلال الأحمر الإيراني أن هجوما طال خطوط السكك الحديدية في مدينة كرج بمحافظة البرز، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية الحيوية.
ولم يتأخر الرد الإيراني، إذ أطلقت طهران دفعات صاروخية باتجاه جنوب إسرائيل، في تصعيد مباشر يعكس انتقال المواجهة إلى تبادل ضربات مفتوحة.
وفي تطور لافت، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصدر عسكري أن الجيش الأمريكي قصف أكثر من خمسين هدفا في جزيرة خرج، التي تُعد شريانا رئيسيا لصادرات النفط الإيرانية، ما يعكس تركيزا واضحا على ضرب القدرات الاقتصادية والاستراتيجية لإيران.
كما أفاد مسؤول محلي في مدينة ري جنوبي طهران باستهداف جسر للسكك الحديدية، في استمرار للهجمات التي تستهدف شبكات النقل الحيوية.
على الجانب الإيراني، أكد قائد في الحرس الثوري أن ما يجري يمثل "مرحلة جديدة من الحرب"، مشيرا إلى أن الرد الإيراني سيتصاعد عبر مضاعفة الضربات واستخدام منصات إطلاق جديدة لصواريخ مثل "فاتح" و"خيبر شكن"، في رسالة واضحة بأن طهران تستعد لتوسيع نطاق المواجهة وتعزيز قدراتها الهجومية.
سياسيا، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتضيف بعدا أكثر حدة وخطورة، إذ قال إن "إيران حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبدا"، معتبرا أن ما يجري يمثل نهاية عقود من "الابتزاز والفساد والموت". كما أشار إلى أن "تغييرا جذريا وشاملا للنظام" قد تحقق، وأن المرحلة المقبلة ستشهد صعود عقول "أكثر ذكاء وأقل تطرفا"، واصفا الساعات الحالية بأنها من أهم اللحظات في تاريخ العالم.
وفي موازاة هذا التصعيد، حاول نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الإبقاء على نافذة دبلوماسية مفتوحة، مؤكدا أن الساعات المقبلة ستشهد مفاوضات مكثفة بشأن إيران، وأن واشنطن لا تزال تمتلك أدوات إضافية لم تستخدمها بعد.
وأقر بأن إيران لم تُظهر السرعة المطلوبة في التفاوض، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة حققت إلى حد كبير أهدافها العسكرية حتى الآن.
دوليا، تتصاعد المخاوف من انزلاق الصراع إلى مستويات غير مسبوقة. فقد حذر وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو من أن استمرار الحرب يهدد مكانة الولايات المتحدة العالمية، معتبرا أن قيادتها للنظام الدولي باتت على المحك.
كما أعرب عن قلقه من احتمال انزلاق الأمور نحو تصعيد نووي، مستحضرا تجربة القصف النووي خلال الحرب العالمية الثانية بوصفها مثالا على كيف يمكن للحروب أن تخرج عن السيطرة.
وفي حال فشل المساعي الدبلوماسية، فإن شكل التصعيد قد يتخذ مسارات متعددة ومتداخلة.
من المرجح أن تتوسع الضربات العسكرية لتشمل أهدافا أكثر حساسية داخل إيران، بما في ذلك منشآت عسكرية وربما نووية، في محاولة لإضعاف قدراتها الاستراتيجية.
كما قد تتكثف الهجمات على البنية التحتية الحيوية، مثل الموانئ وشبكات الطاقة والاتصالات، بما يؤدي إلى شلل اقتصادي وضغط داخلي متزايد.
وفي الوقت نفسه، قد يتسع نطاق المواجهة ليشمل أطرافا إقليمية أخرى، ما يحول الصراع إلى حرب مفتوحة تتجاوز حدود إيران.
ولا يمكن استبعاد تصعيد في الممرات البحرية، خاصة في الخليج، حيث قد تتعرض حركة الملاحة وناقلات النفط لمخاطر مباشرة، الأمر الذي سينعكس سريعا على الأسواق العالمية.
أما السيناريو الأكثر إثارة للقلق، فيتمثل في احتمال الانزلاق نحو مواجهة ذات طابع نووي، سواء عبر استهداف منشآت حساسة أو نتيجة حسابات خاطئة في لحظة توتر قصوى.
تعكس هذه التطورات مشهدا معقدا تتداخل فيه العمليات العسكرية المكثفة مع التصريحات السياسية الحادة، ما يضع المنطقة أمام لحظة فارقة. فبينما تتسارع الضربات على الأرض، لا تزال الدبلوماسية تحاول اللحاق بإيقاع التصعيد، في سباق يبدو حتى الآن غير متكافئ.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الساعات المقبلة حاسمة، إذ قد تحدد ما إذا كان الصراع سيتجه نحو احتواء مشروط أو نحو انفجار أوسع يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية.
وفي خضم هذا المشهد المتوتر، تبرز تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على احتواء الأزمة قبل انفلاتها.
فالدول الكبرى، رغم دعواتها إلى التهدئة، تبدو منقسمة بين دعم حلفائها والحفاظ على الاستقرار العالمي، وهو ما يضعف فرص الوساطة الفعالة.
كما أن استمرار التصعيد قد يدفع أطرافا غير مباشرة إلى التدخل، سواء عبر الدعم العسكري أو السياسي، ما يعقد مسار الأزمة ويجعل احتوائها أكثر صعوبة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أي شرارة جديدة كفيلة بتحويل التوتر القائم إلى صراع واسع النطاق، تتداخل فيه الحسابات الإقليمية مع رهانات القوى الكبرى، في لحظة قد تعيد تشكيل موازين القوى الدولية.
برأيكم
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 8 أبريل/ نيسان.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب
https://www.youtube.com/@bbcnewsarab