نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تقريراً حول تطوات الحرب الروسية الأوكرانية، ومحاولة روسيا تدمير الحزام الدفاعي الأوكراني بالسيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا، خاصة بعد الهجمات القوية التي تعرضت لها الأراضي الروسية مؤخراً.
وفي تقريرها عن القتال الدائر حول المدينة بعنوان: "كوستيانتينيفكا: لماذا تسعى روسيا بشدة للسيطرة على "حزام الحصون" الشرقي لأوكرانيا؟"، لمراسليها في أوكرانيا دان بيليشوك، دانيال فلين وأناتولي ستيبانوف، قالت الصحيفة إن كوستيانتينيفكا، أكثر جبهات الحرب سخونة حالياً، لأنها تشكل جزءاً أساسياً من خط الدفاع الأوكراني في إقليم دونيتسك، كما أنها البوابة الجنوبية لما يعرف بـ "حزام الحصون".
ويضم الحزام الدفاعي الأوكراني أربع مدن رئيسية تعتمد عليها كييف للحفاظ على سيطرتها على أجزاء واسعة من إقليم دونيتسك الصناعي.
بحسب التقرير، بدأت المعارك تصل إلى أطراف كوستيانتينيفكا، وتزايدت المخاوف من انتقال القتال إلى مواجهات مباشرة داخل المدينة نفسها، وأشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤخراً إلى أن قواته باتت قريبة من السيطرة على المدينة، التي أصبحت شبه خالية من السكان حالياً.
وتريد موسكو إحكام السيطرة على كامل إقليم دونيتسك، وهو هدف رئيسي لها قبل أي تسوية محتملة للحرب.
ويسلط التقرير الضوء على الظروف الصعبة التي تواجهها القوات الأوكرانية في المنطقة. فالطرق المؤدية إلى كوستيانتينيفكا تتعرض لقصف مستمر بالمدفعية والطائرات المسيّرة والقنابل الموجهة، الأمر الذي يُعقد عمليات الإمداد والنقل.
ووصلت المخاطر إلى درجة أن نقل الجرحى والقتلى بالمركبات العادية أصبح شبه مستحيل في بعض المناطق، ما يضطر الجنود إلى التحرك سيراً على الأقدام أو استخدام مركبات صغيرة وروبوتات أرضية لنقل الطعام والمياه والذخائر.
ومع هذا، فإن روسيا تواجه تحديات متزايدة نتيجة الضربات الأوكرانية التي تستهدف خطوط الإمداد ومرافق الطاقة والنفط، إضافة إلى الطرق المؤدية إلى شبه جزيرة القرم.
ويشير التقرير إلى أن القوات الروسية تعاني من ضغوط كبيرة، إلا أنها ما زالت قادرة على مواصلة عملياتها الهجومية مستفيدة من تفوقها العددي والبشري.
ويخلص التقرير إلى أن معركة كوستيانتينيفكا قد تكون واحدة من أهم معارك المرحلة المقبلة من الحرب، لأنها ستحدد مستقبل خط الدفاع الأوكراني في دونيتسك، كما ستكشف ما إذا كانت روسيا قادرة على ترجمة تقدمها التدريجي إلى مكاسب استراتيجية أوسع في شرق أوكرانيا.
تنافس إيران وعُمان

وفي شأن الشرق الأوسط، سلطت صحيفة الغارديان الضوء على "التنافس" بين إيران وسلطنة عُمان على فرض السيادة على مضيق هرمز وحركة الملاحة فيه، ويبدو أن الصراع لم يعد يدور فقط حول حرية الملاحة، بل حول من يملك حق إدارة هذا الشريان الحيوي والتحكم في مستقبله.
وقالت الصحيفة في تقريرها بعنوان " تنافس شديد بين إيران وعُمان على دور صانع القرار في مضيق هرمز"، للكاتب باتريك وينتور، إن هناك "تعقيدات سياسية وأمنية" أمام إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حركة الملاحة فيه بشكل طبيعي.
ويشير التقرير إلى أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ورقة ضغط استراتيجية في مفاوضاتها مع واشنطن. ولهذا تحاول الاحتفاظ بالدور الرئيسي في أي عملية لإعادة فتح الممر البحري، رافضة أن تتولى جهات دولية أو دول مجاورة زمام المبادرة بدلاً منها.
في المقابل، تسعى سلطنة عُمان إلى لعب دور أكثر فاعلية، وتحاول الدفع نحو حلول تستند إلى القانون الدولي وحرية الملاحة. وكانت مسقط قد دعمت مقترحاً لإنشاء ممر ملاحي جنوبي قريب من سواحلها لتسهيل عبور السفن وتخفيف المخاطر الأمنية، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.
لكن هذه المبادرة واجهت انتكاسة كبيرة بعدما تعرضت إحدى السفن التي استخدمت الممر المقترح لهجوم، مما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق الخطة. وأظهر هذا الحادث مدى هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، وصعوبة فصل الجوانب الفنية للملاحة عن الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة بين الأطراف المختلفة.
وتوضح الصحيفة أن الخلاف الحقيقي لا يتعلق فقط بفتح المضيق، بل بمن يملك سلطة اتخاذ القرار داخله.
فإيران تفسر الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة بطريقة تمنحها الحق الحصري في تحديد توقيت وآلية إنهاء القيود المفروضة على الملاحة، بينما ترى أطراف أخرى، بينها عُمان ودول غربية، أن إدارة المضيق يجب أن تتم ضمن إطار دولي يضمن حرية العبور وعدم فرض قيود أو رسوم جديدة على السفن.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية خاصة بسبب المكانة الاقتصادية للمضيق. فقبل اندلاع الأزمة كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحراً في العالم يمر عبر هذا المعبر الضيق الواقع بين إيران وعُمان.
وتحاول عُمان الحفاظ على دورها التقليدي كوسيط بين إيران والغرب وتتمتع بعلاقات جيدة مع جميع الأطراف تقريباً، لذلك تواصل جهودها الدبلوماسية لإيجاد ترتيبات تضمن الأمن البحري وتمنع تحول المضيق إلى أداة ضغط سياسي دائمة.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل مضيق هرمز لا يزال رهينة التوازنات السياسية أكثر من كونه قضية ملاحية أو اقتصادية. فبينما تسعى عُمان إلى إعادة فتحه بشكل آمن ووفق قواعد دولية واضحة، تتمسك إيران بدورها المركزي في إدارة هذا الممر الاستراتيجي. وبين هذين الموقفين، يبقى العالم يراقب بحذر مصير أحد أهم شرايين التجارة والطاقة.
هل أفقدتنا بطاقات الائتمان قيمة المال؟

بمناسبة مرور 60 عاماً على إصدار أول بطاقة ائتمان في بريطانيا، يتأمل الكاتب تشارلز مور، في صحيفة التليغراف، التأثير العميق الذي أحدثته بطاقات الائتمان على حياة الناس، في تقريره بعنوان: " بطاقات الائتمان عمرها 60 عاماً. هل جعلتنا ننسى قيمة المال؟"
يبدأ التقرير من مدينة نورثهامبتون الإنجليزية، حيث صدرت أولى بطاقات "باركلي كارد" عام 1966 من مصنع أحذية سابق. ويشير الكاتب إلى أن هذا الابتكار لم يحظَ بالاحتفاء الذي تناله الإنجازات الصناعية التقليدية، رغم أنه غيّر طريقة إنفاق الملايين لأموالهم وغير شكل الاقتصاد الحديث.
فبطاقات الائتمان، برأيه، جعلت عمليات الشراء أسرع وأسهل، وأسهمت في زيادة النشاط الاقتصادي وشجعت الناس على إجراء المعاملات التجارية بدون خوف على المال، مما جعل الإنفاق أكثر سلاسة.
لكن أثرها لا يقف عند حدود الراحة فقط، بل امتد إلى خلق المزيد من الثروة من خلال تسريع حركة الأموال داخل الاقتصاد، وهو ما ساهم في تقليص بعض الفوارق الاجتماعية، ولم يعد الحصول على القروض والغطاء المالي قاصراً على الأغنياء فقط.
ومن التحولات المهمة تعزيز الاستقلال المالي للنساء، بعد أن كانت الجدارة الائتمانية للمرأة المتزوجة ترتبط غالباً بزوجها.
لكن رغم كل هذه الإيجابيات، فإن الانتقال من الأوراق النقدية والعملات المعدنية إلى البطاقات ثم إلى المدفوعات اللاتلامسية والهواتف الذكية، جعل عملية الإنفاق شبه غير مرئية والمستهلك لم يعد يشعر بخروج المال من جيبه، وهو ما قد يضعف الإحساس الحقيقي بقيمة ما ينفقه.
ويعبر الكاتب عن قلق خاص تجاه الأطفال والشباب الذين نشأوا في عالم رقمي بالكامل، فالأموال بالنسبة لهم أرقاماً تظهر على شاشة الهاتف أو البطاقة. ويخشى أن يؤدي ذلك إلى نشوء جيل أقل إدراكاً للحدود الفعلية للإنفاق وأكثر ميلاً إلى اعتبار المال متاحاً بلا قيود واضحة.