في مشهد يحاكي فيلم "ذا ترمينال" الشهير، يعيش الشاب السوداني محمد مصطفى تجربة قاسية بعد أن علق في مطار إسطنبول منذ يناير 2026، ليتحول المطار إلى منفىً قسري بدلاً من محطة عبور. بدأت القصة في 20 يناير عندما وجد مصطفى نفسه محاصراً في المطار، ورغم امتلاكه جميع المستندات الرسمية، إلا أن سياسات شركات الطيران تجاه القادمين من الدول التي تشهد نزاعات حالت دون سفره. وكشف مصطفى في مقطع فيديو شاركه الصحفي السوداني حسين علي معاناته اليومية والأثر النفسي للأزمة، مؤكداً أنه حجز رحلته عبر الخطوط الجوية التركية من كمبالا، مروراً بشركة كاريبية، وصولاً إلى ترينيداد وتوباغو حيث يقيم أجداده.

إلا أنه فوجئ بمنعه من السفر بسبب "تقديرات احترازية"، ليتحول الإجراء الروتيني إلى أزمة إنسانية. ورغم محاولاته المتكررة لحل المشكلة مع السلطات التركية وشركة الطيران، لم يتمكن من ذلك، وأوضح أن شركات الطيران تتمتع بصلاحيات تقديرية واسعة. وقد تدهورت حالة مصطفى الصحية والنفسية، ما استدعى نقله إلى المستشفى، لكنه طمأن متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي، معرباً عن أمله في حل قريب. وناشد سلطات الطيران الدولية والجهات المعنية إعادة النظر في الصلاحيات التقديرية لشركات الطيران، مطالباً بآليات مراجعة عادلة. كما وجه نداءً إلى الرئيس التركي والحكومة التركية لمنحه تأشيرة دخول إنسانية مؤقتة.

وقد انتشرت قصة الشاب السوداني على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تضامن واسع ومطالبات للسلطات التركية بالتدخل. يذكر أن مطار إسطنبول شهد حالة مماثلة في مايو 2025 عندما علق رجل سوداني لمدة 41 يوماً. وتسلط هذه الحالات الضوء على ثغرات في بروتوكولات السفر الدولي وحماية المهاجرين، وتثير تساؤلات حول مسؤولية شركات الطيران والاستجابة الإنسانية.