أفادت السلطات المحلية في جنوب السودان بمقتل ما لا يقل عن 169 شخصًا إثر هجوم شنه مسلحون على بلدة في منطقة روينغ الإدارية. ووصف مسؤولون هذا الهجوم بأنه من أعنف موجات العنف التي تشهدها البلاد منذ أشهر.

وأوضح وزير الإعلام في المنطقة، جيمس مونيليوك ميجوك، أن مجموعة مسلحة قادمة من مقاطعة مايوم بولاية الوحدة المجاورة هاجمت مقاطعة أبيمنهوم. وأضاف أن الضحايا يشملون 90 مدنيًا، من بينهم نساء وأطفال وكبار سن، بالإضافة إلى 79 جنديًا حكوميًا.

وأشار المسؤول إلى إصابة نحو 50 شخصًا بجروح متفاوتة، بينهم مسؤولون محليون بارزون. وأكدت وزيرة الصحة في شمال روينغ، إليزابيث أشول، دفن جميع الجثامين في قبر جماعي، محذرة من احتمال ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار عمليات البحث.

ووصف وزير الإعلام الهجوم بأنه "سياسة إبادة"، مطالبًا حكومة ولاية الوحدة بمحاسبة المتورطين. من جانبها، أعربت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) عن قلقها إزاء تصاعد العنف، مؤكدة توفير مأوى مؤقت لأكثر من ألف مدني داخل قاعدتها، إلى جانب تقديم رعاية طبية عاجلة للمصابين.

يأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه ولاية جونقلي أعمال عنف متزايدة، حيث أعلنت منظمة أطباء بلا حدود عن فقدان 26 من موظفيها بعد اشتباكات عنيفة. وأشارت المنظمة إلى توقف خدماتها الطبية في تلك المناطق، وتعرض منشأة لها في لانكيين لقصف جوي حكومي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من عودة البلاد إلى دوامة الحرب الأهلية، خاصة بعد اعتقال نائب الرئيس السابق رياك مشار. وكان الرئيس سلفاكير قد وقّع اتفاق سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء حرب أهلية استمرت 5 سنوات، إلا أن تنفيذ الاتفاق لا يزال متعثرًا وسط خلافات حول تقاسم السلطة.

ويعاني جنوب السودان منذ انفصاله عن السودان عام 2011 من أزمات متلاحقة تشمل الحرب الأهلية والفقر والفساد، مما يعيق استقرار الدولة الوليدة.