أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 أبريل/نيسان أن قادة إسرائيل ولبنان اتفقوا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، دخل حيّز التنفيذ في اليوم نفسه.
وحثّ ترامب "حزب الله"، وهو جماعة مسلّحة مدعومة من إيران في لبنان وتتبادل إطلاق النار مع إسرائيل منذ ستة أسابيع، على الالتزام بالهدنة، معرباً عن أمله في أن "يتصرف بمسؤولية خلال هذه الفترة المهمة".
والخميس، أعلن تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع بعد محادثات جديدة بين مبعوثي البلدين في واشنطن.
في ما يلي أبرز ما نعرفه عن وقف إطلاق النار.

ما هي بنود الاتفاق؟
تنص بنود الاتفاق الأولي على أن يستمر وقف إطلاق النار عشرة أيام، مع إمكانية تمديده "باتفاق متبادل" إذا أحرزت المفاوضات تقدماً.
وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية:
وأضاف البيان أن وقف إطلاق النار تعدّ "بادرة حسن نية" من جانب إسرائيل، وتهدف إلى إتاحة المجال لمفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق دائم للأمن والسلام بين الطرفين.

ما هي مواقف الأطراف المعنية؟
رحّب قادة إسرائيل ولبنان بوقف إطلاق النار. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه "فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي".
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون: "نحن أمام مرحلة جديدة، ننتقل فيها من العمل على تثبيت وقف إطلاق النار إلى السعي نحو اتفاقات دائمة تحفظ حقوق شعبنا ووحدة أرضنا وسيادة دولتنا".
وأبدى "حزب الله" استعداده للالتزام بوقف إطلاق النار، لكنه شدّد على ضرورة أن يشمل "وقفاً شاملاً للهجمات" في لبنان وألا يتيح "حرية حركة للقوات الإسرائيلية".
وعند سؤاله عن نزع السلاح، قال القيادي في الحزب وفيق صفا لبي بي سي: "ليس قبل وقف إطلاق نار حقيقي، وليس قبل انسحاب إسرائيلي".
ويشار إلى أن "حزب الله"، رغم نفوذه الواسع، ليس جزءاً من الأجهزة الأمنية التابعة للدولة اللبنانية.
من جهته، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بدور الولايات المتحدة في التوصل إلى الاتفاق، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام به واحترام القانون الدولي.
كما وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاتفاق بأنه "مصدر ارتياح"، مؤكدة ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
لماذا تحتل إسرائيل جنوب لبنان؟

على الرغم من الاتفاق، قال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة داخل جنوب لبنان بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص داخل لبنان، معظمهم من الجنوب.
وكانت إسرائيل قد أعادت دخول جنوب لبنان بعد ضربات نفذها "حزب الله" في أوائل مارس/آذار، ووصفت المنطقة التي تنتشر فيها بأنها "منطقة أمنية".
وقال نتنياهو: "نحن هناك، ولن نغادر".
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي قد صرّح سابقاً بأن المنطقة قد تمتد حتى نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود، مضيفاً أن منازل القرى القريبة من الحدود ستهدم.
وخلال الأسابيع الماضية، أظهر تحليل أجرته "بي بي سي فيريفاي" أن أكثر من 1400 مبنى دمّر في جنوب لبنان.
وقال وزير الدفاع اللبناني إن هذه التصريحات تعكس "نية واضحة لفرض احتلال جديد"، فيما انتقدت دول أوروبية وكندا والأمم المتحدة الإعلان الإسرائيلي.
وشهد اتفاق سابق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، أنهى 13 شهراً من القتال، ضربات شبه يومية عبر الحدود.
وتبادل "حزب الله" وإسرائيل الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الحالي.
ومساء الخميس، ومع اقتراب بدء محادثات في واشنطن، أعلن "حزب الله" أنه أطلق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على ما وصفه بانتهاك إسرائيلي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض هذه الصواريخ.
ويوم الأربعاء، اتهم لبنان إسرائيل بارتكاب جرائم حرب بعد أن أسفرت غارات جوية عن مقتل صحفية وإصابة أخرى في جنوب البلاد، وهو ما نفاه الجيش الإسرائيلي، قائلاً إنه لم يستهدف الصحفيين عمداً.
كيف تم التوصل إلى الاتفاق؟
أجرت إسرائيل ولبنان محادثات مباشرة نادرة في واشنطن الأسبوع الماضي، بهدف خفض التصعيد في الحرب التي شهدت غارات جوية دامية على أجزاء من العاصمة بيروت، إلى جانب معارك في جنوب البلاد.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار جاء بعد "محادثات ممتازة" مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يوضح ما إذا كان "حزب الله" شارك مباشرة في هذه المحادثات.
ورحّب نتنياهو بالهدنة، لكنه أشار إلى أنه لم يقدّم تنازلات تذكر على الأرض.
وقال إن "حزب الله" أصرّ على شرطين: انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، واعتماد مبدأ "الهدوء مقابل الهدوء".
لكن يبدو أن إعلان وقف إطلاق النار فاجأ شخصيات بارزة في إسرائيل، بما في ذلك داخل المجلس الوزاري الأمني المصغر، وفق تقارير إعلامية.
وذكرت وسيلة إعلام إسرائيلية أن نتنياهو دعا إلى اجتماع للمجلس قبل خمس دقائق فقط من إعلان الهدنة، فيما أشارت تسريبات إلى أن الوزراء لم يمنحوا فرصة للتصويت عليها.
وكان من المقرر أن تنتهي الهدنة يوم الأحد، لكنها مدّدت بعد جولة جديدة من المحادثات هذا الأسبوع.
وعند إعلانه التمديد عبر منصة "تروث سوشال" يوم الخميس، قال ترامب إن اجتماع المبعوثين "سار بشكل جيد جداً"، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستعمل مع لبنان "لمساعدته على حماية نفسه من حزب الله".
وقال ترامب، من المكتب البيضاوي، إن عون ونتنياهو سيزوران البيت الأبيض "في الأسابيع المقبلة".
وأضاف: "سنعمل مع لبنان لمعالجة الأوضاع في ذلك البلد"، مشيراً إلى أنه يأمل في تحقيق ذلك بالتوازي مع الجهود المتعلقة بإيران.
كما أشادت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر بدور ترامب في هذه المحادثات.
وقال لايتر إن إسرائيل ولبنان يتشاركان هدف "تخليص لبنان من هذا النفوذ الذي وصفه بالخبيث"، في إشارة إلى "حزب الله".
كيف يرتبط هذا الاتفاق بالحرب الدائرة في إيران؟
شنّت إسرائيل ضربات على لبنان في 2 مارس/آذار رداً على هجمات نفّذها "حزب الله". وجاء ذلك في سياق أوسع أعقب هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، وردّت عليها طهران باستهداف حلفاء للولايات المتحدة في الخليج، وكذلك عبر حلفائها في المنطقة، من بينهم "حزب الله".
وشمل الرد الإيراني تعطيلاً فعلياً لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود عالمياً.
وعندما أعلن في وقت سابق من هذا الشهر عن وقف لإطلاق النار مع إيران، لم يكن واضحاً ما إذا كان لبنان مشمولاً به. وقال مسؤولون باكستانيون شاركوا في الوساطة، إلى جانب مسؤولين إيرانيين، إن لبنان كان جزءاً من الاتفاق، في حين نفت إسرائيل والولايات المتحدة ذلك.
وفي 17 أبريل/نيسان، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة "إكس": "تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، يعلن فتح ممر عبور جميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل كامل لما تبقى من فترة وقف إطلاق النار".
لكن بعد ذلك بوقت قصير، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية سيبقى قائماً حتى التوصل إلى اتفاق. وأعلنت إيران لاحقاً أن المضيق أغلق مجدداً.
وفي ما يتعلّق بالمفاوضات مع إيران، قال ترامب للصحفيين يوم الخميس إنه لا يرغب في "التسرع"، مؤكداً أنه لا يتعرض لضغوط لإنهاء النزاع.
ولم تعقد جولة ثانية متوقعة من المحادثات بوساطة باكستان هذا الأسبوع، رغم إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قتل ما لا يقل عن 2294 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب الأخيرة، من دون تمييز بين مدنيين ومقاتلين، بينهم 274 امرأة و177 طفلاً.
في المقابل، تقول السلطات الإسرائيلية إن هجمات "حزب الله" أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين داخل إسرائيل خلال الفترة نفسها، فيما قتل 15 جندياً إسرائيلياً في معارك داخل لبنان.
وفي الأسبوع الماضي، دمّر الجيش الإسرائيلي آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، ما زاد من عزلة المنطقة وأثار مخاوف لدى كثيرين من احتمال تحوّل هذا الواقع إلى وجود عسكري طويل الأمد في بعض المناطق.