كشفت مصادر رسمية سودانية للجزيرة نت اليوم الجمعة أن الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مؤخرا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جاءت بعد جهود واتصالات من "عواصم صديقة" لاحتواء التوتر بين الخرطوم وواشنطن.
وأعلن البرهان أنه بعث رسالة إلى ترمب جدد خلالها التزام السودان بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.
وقال رئيس مجلس السيادة السوداني -في منشور على منصة إكس أمس الخميس- إنه "بعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معربا عن التزام السودان بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة".
وأكد البرهان أن حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ودائم يصون سيادة ووحدة وسلامة وكرامة الشعب السوداني.
بعثت برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معرباً عن التزام السودان بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة. حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ودائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا.
— A.fatah Alburhan (@aftaburhan) October 15, 2026
خطوة لمنع مزيد من التصعيد
وأوضحت المصادر الرسمية التي تحدثت للجزيرة نت أن عواصم تربطها مع الخرطوم وواشنطن صلات قوية بذلت جهودا واتصالات لاحتواء التوتر بينهما، إثر حجب الإدارة الأمريكية مشاركة البرهان في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، ورهن الخطوة بموافقته على مقترح هدنة إنسانية مدتها 90 يوما.
وحسب المصادر -التي طلبت عدم ذكر هويتها- فإن "العواصم الصديقة" نصحت واشنطن بعدم التعامل باستفزاز مع الخرطوم، مؤكدة أن مصلحة الطرفين تكمن في إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة ومواصلة الاتصالات السياسية لدفع مساعي السلام في السودان.
وأشارت المصادر إلى أن العواصم الصديقة دعت لتجنب دفع الأمور في السودان نحو تصعيد يزيد الوضع في القرن الأفريقي تعقيدا في ظل الحرب بأقاليم إثيوبية يمكن أن تتحول لحرب إقليمية والتوتر في باب المندب الذي يمكن أن يؤثر على البحر الأحمر.
فحوى الرسالة
ورفضت المصادر ذاتها الإفصاح عن تفاصيل مضمون رسالة البرهان إلى ترمب، وإن كانت تحمل مقترحات جديدة للسلام أو ردا على مقترحات أمريكية.
غير أن صحيفة "السوداني" ذكرت أن الرسالة حملت نقاطا محورية ركزت على أن السودان شريك في جهود السلام الأمريكية، وليس طرفا رافضا لها، وأنه يعرض موقفا إيجابيا ومقترحا عمليا لمعالجة الخلافات بشأن ترتيبات الهدنة.
ووفقا للتقرير، فإن الهدنة يجب أن تحمي المدنيين وليس الوضع العسكري لقوات الدعم السريع، وإن انسحاب القوات من المناطق المدنية، ووقف الدعم الخارجي لها والرقابة الفعالة، خطوات ضرورية لإنهاء الحرب.
كما شددت الرسالة -حسب التقرير- على معالجة مصادر السلاح والتمويل والمرتزقة الأجانب، وليس الاكتفاء بإدارة نتائج الحرب، وأن السلام المستدام يستلزم دولة موحدة وجيشا وطنيا واحدا.
وشددت الرسالة أيضا على الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض شرعنة السيطرة المسلحة، وصولا إلى تحول مدني ديمقراطي يقرره السودانيون.
وتدعو الرسالة إلى تجاوز العلاقة بين السودان والولايات المتحدة ملف الحرب إلى شراكة إستراتيجية تشمل الأمن الإقليمي، والبحر الأحمر، والاستثمارات، وإعادة الإعمار، والمصالح الاقتصادية المتبادلة.
مشروع شراكة
من جهة أخرى، رحب أمجد فريد، مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والخارجية، بمشروع قانون طرحه عضو الكونغرس الأمريكي جيم بيرد للتعاون الاقتصادي بين السودان والولايات المتحدة.
وأوضح فريد -في منشور على منصة إكس أمس الخميس- أنه التقى مؤخرا بيرد، الذي أظهر اهتماما حقيقيا بحضارة السودان، وإرثه التاريخي والثقافي الثري، وما يمتلكه من إمكانات بشرية وموارد طبيعية هائلة تؤهله ليصبح قوة اقتصادية وتنموية فاعلة، تسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار والتنمية المشتركة في المنطقة والعالم.
ورأى أن مشروع القانون الذي طرحه بيرد يفتح آفاقا واعدة لتعاون بناء بين حكومة السودان والولايات المتحدة.
وأعرب عن أمله في أن تشكل هذه المبادرة بداية لشراكة أوسع وأكثر عمقا ومنفعة متبادلة تستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
خلال اجتماعي الأخير بعضو الكونغرس الأمريكي جيم بيرد، ممثل ولاية إنديانا العريقة، أظهر اهتماماً حقيقياً منه بحضارة السودان، وإرثه التاريخي والثقافي الثري، وما يمتلكه من إمكانات بشرية وموارد طبيعية هائلة تؤهله ليصبح قوة اقتصادية وتنموية فاعلة، تسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار والتنمية المشتركة في المنطقة والعالم. ويعكس مشروع قانون Sudan IMPACT Act، الذي تقدم به النائب بيرد إلى الكونغرس الأمريكي، هذا الاهتمام، ويفتح آفاقاً واعدة لتعاون بنّاء بين حكومة السودان والولايات المتحدة الأمريكية، بما يدعم جهود الحكومة السودانية في حماية شعبها، وصون سيادة السودان ووحدة أراضيه، واستعادة السلام والاستقرار، واستكمال مسيرة الانتقال الديمقراطي في البلاد، وفقاً للأولويات الوطنية السودانية وواقع البلاد ومتطلباتها. نأمل أن تشكل هذه المبادرة بداية لشراكة أوسع وأكثر عمقاً ومنفعة متبادلة بين بلدينا، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعلى قناعة راسخة بأن مستقبل السودان يجب أن تصوغه تطلعات شعبه وإرادته الوطنية، وأن تنهض به الإمكانات الهائلة التي يمتلكها هذا البلد وشعبه.
— Amgad Fareid Eltayeb (@Amgad_Fareid) October 14, 2026
وكان النائب الجمهوري جيم بيرد، ممثل ولاية إنديانا، طرح مشروع قانون باسم "قانون السودان للاستثمار في المعادن والشراكة والزراعة والتجارة" وأُحيل المشروع إلى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب للنظر فيه.
ونص المشروع على تأسيس شراكة توفر من خلالها الولايات المتحدة معدات زراعية حديثة، وتقنيات للري والزراعة، وأدوات لتطوير التصنيع الزراعي، كما يشمل نقل تقنيات مرتبطة بالاستكشاف الجيولوجي والتعدين، وتحسين إجراءات السلامة في المناجم والحد من الأضرار البيئية الناجمة عن أنشطتها.
وفي المقابل، يتيح المقترح التفاوض على ترتيبات لتبادل هذه التقنيات والخبرات مع موارد سودانية تشمل الذهب واليورانيوم والنحاس والكروم والحديد والمنغنيز والزنك والنيكل والفضة، إضافة إلى النفط الخام والصمغ العربي.
ويشترط المشروع أن يقرر وزير الخارجية الأمريكي أن هناك سلطة مدنية سودانية شرعية اتخذت خطوات كافية لإحراز تحسّن يمكن قياسه في 3 مجالات أساسية تشمل حماية المدنيين، والاستقرار السياسي، والإدارة المسؤولة للموارد الطبيعية.